بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 33 من 324

[صفحة 33]

فَعِنْدَ ذَلِكَ أُثِيبُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ وَ النَّاظِرَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَةِ هِيَ الْمُنْتَظِرَةُ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ‏ أَيْ مُنْتَظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ يَعْنِي مُحَمَّداً(ص)حِينَ كَانَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏ لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ رَأَى جَبْرَئِيلَ(ع)فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ عَظِيمٌ فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقَهُمْ وَ صُورَتَهُمْ‏ (1) إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ الْخَبَرَ.

بيان الوعث و الوعثاء المشقّة قوله (صلوات الله عليه) و النظر إلى ما وعدهم الله يحتمل أن يكون المراد بالنظر الانتظار فيكون قوله و الناظرة في بعض اللغة تتمة و تأييدا للتوجيه الأول و الأظهر أنه(ع)أشار إلى تأويلين الأول تقدير مضاف في الكلام أي ناظرة إلى ثواب ربها فيكون النظر بمعنى الإبصار و الثاني أن يكون النظر بمعنى الانتظار و يؤيده ما في التوحيد في تتمة التوجيه الأول فذلك قوله‏ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ و إنما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك و تعالى و أرجع(ع)الضمير في قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ إلى جبرئيل(ع)و سيأتي القول فيه.

10- ج، الإحتجاج يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَ رَأَيْتَ اللَّهَ حِينَ عَبَدْتَهُ قَالَ لَهُ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ شَيْئاً لَمْ أَرَهُ قَالَ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ لَمْ تَرَهُ الْأَبْصَارُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ.
11- ج، الإحتجاج عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قَالَ إِحَاطَةُ الْوَهْمِ أَ لَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ‏ قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ‏ لَيْسَ يَعْنِي بَصَرَ الْعُيُونِ‏ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ‏ لَيْسَ يَعْنِي مِنَ الْبَصَرِ بِعَيْنِهِ‏ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها لَيْسَ يَعْنِي عَمَى الْعُيُونِ إِنَّمَا عَنَى إِحَاطَةَ الْوَهْمِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ بَصِيرٌ بِالشِّعْرِ وَ فُلَانٌ بَصِيرٌ بِالْفِقْهِ‏
____________
(1) و في نسخة: لا يدرك خلقهم و صفتهم.
التالي صفحة 33 من 324 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...