لِلْمَيِّتِ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً (1) فَالشَّمْسُ لَا يُقْبَضُ بِالْبَرَاجِمِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَابِضُهَا وَ مُطْلِقُهَا وَ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (2) فَهُوَ بَاسِطٌ عَلَى عِبَادِهِ فَضْلَهُ وَ قَابِضٌ مَا يَشَاءُ مِنْ عَائِدَتِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ الْقَبْضُ قَبْضُ الْبَرَاجِمِ أَيْضاً وَ هُوَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَنْفِيٌّ وَ لَوْ كَانَ الْقَبْضُ وَ الْبَسْطُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قِبَلِ الْبَرَاجِمِ لَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَابِضاً وَ بَاسِطاً لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ وَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يَقْبِضُ الْأَنْفُسَ وَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ.
بيان البراجم مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع (3) و الرواجب (4) و هي رءوس السلاميات (5) من ظهر الكف إذا قبض القابض كفّه ارتفعت.
«الْبَاسِطُ» الْبَاسِطُ مَعْنَاهُ الْمُنْعِمُ الْمُفْضِلُ قَدْ بَسَطَ عَلَى عِبَادِهِ فَضْلَهُ وَ إِحْسَانَهُ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ.
«الْقَاضِي» الْقَاضِي اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَضَاءِ وَ مَعْنَى الْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فَوَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الْحُكْمُ وَ الْإِلْزَامُ يُقَالُ قَضَى الْقَاضِي عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا أَيْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ وَ أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (6) وَ وَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الْخَبَرُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ (7) أَيْ أَخْبَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ وَ وَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الْإِتْمَامُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ (8) وَ مِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ قَضَى فُلَانٌ حَاجَتِي يُرِيدُ أَنَّهُ أَتَمَّ حَاجَتِي عَلَى مَا سَأَلْتُهُ.
____________