وَ كَيْفَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ قُلْتُ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَا يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌّ قُلْتُ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ قَالَ يَكَادُ الْعِلْمُ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ قُلْتُ نُورٌ عَلى نُورٍ قَالَ الْإِمَامُ عَلَى أَثَرِ الْإِمَامِ. قال الصدوق (رحمه الله) إن المشبّهة تفسّر هذه الآية على أنه ضياء السماوات و الأرض و لو كان لذلك لما جاز أن توجد الأرض مظلمة في وقت من الأوقات لا بالليل و لا بالنهار لأن الله هو نورها و ضياؤها على تأويلهم و هو موجود غير معدوم فوجود الأرض مظلمة بالليل و وجودنا داخلها أيضا مظلما بالنهار يدل على أن تأويل قوله اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ هو ما قاله الرضا(ع)دون تأويل المشبّه و أنه عز و جل هادي أهل السماوات و الأرض و المبين لأهل السماوات و الأرض أمور دينهم (1) و مصالحهم فلما كان بالله و بهداه يهتدي أهل السماوات و الأرض إلى صلاحهم و أمور دينهم كما يهتدون بالنور الذي خلقه الله لهم في السماوات و الأرض إلى إصلاح دنياهم قال إنه نور السماوات و الأرض على هذا المعنى و أجرى على نفسه هذا الاسم توسعا و مجازا لأن العقول دالة على أن الله عز و جل لا يجوز أن يكون نورا و لا ضياء و لا من جنس الأنوار و الضياء لأنه خالق الأنوار و خالق جميع أجناس الأشياء و قد دل على ذلك أيضا قوله مَثَلُ نُورِهِ و إنما أراد به صفة نوره و هذا النور هو غيره لأنه شبهه بالمصباح و ضوئه الذي ذكره و وصفه في هذه الآية و لا يجوز أن يشبه نفسه بالمصباح لأن الله لا شبه له و لا نظير فصح أن نوره الذي شبهه بالمصباح إنما هو دلالته أهل السماوات و الأرض على مصالح دينهم و على توحيد ربهم و حكمته و عدله ثم بين وضوح دلالته هذه و سماها نورا من حيث يهتدي بها عباده إلى دينهم و صلاحهم فقال مثله مثل كوّة و هي المشكاة فيها المصباح و المصباح هو السراج في زجاجة صافية شبيهة بالكوكب الذي هو الكوكب المشبّه بالدرّ في لونه و هذا المصباح الذي في هذه الزجاجة الصافية يتوقّد (2)
____________