بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 126 من 324

[صفحة 126]

و قد قيل فيه وجوه أخر الأول ما ذكره السيد الداماد (قدس الله روحه) في نبراس الضياء حيث قال البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع فما في الأمر التشريعي و الأحكام التكليفية نسخ فهو في الأمر التكويني و المكونات الزمانية بداء فالنسخ كأنه بداء تشريعي و البداء كأنه نسخ تكويني و لا بداء في القضاء و لا بالنسبة إلى جناب القدس‏

____________

ما كَسَبُوا» و يراد بذلك كله «ظهر» و قد يستعمل ذلك في العلم بالشي‏ء بعد أن لم يكن حاصلا، و كذلك في الظنّ، فأما إذا اضيف هذه اللفظة إلى اللّه تعالى فمنه ما يجوز اطلاقه عليه و منه ما لا يجوز، فأما ما يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه. و يكون اطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسع، و على هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين (عليهما السلام) من الاخبار المتضمنة لإضافة البداء إلى اللّه تعالى، دون ما لا يجوز عليه من حصول العلم بعد أن لم يكن، و يكون وجه اطلاق ذلك فيه تعالى و التشبيه هو أنّه إذا كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهرا لهم و يحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلا لهم اطلق على ذلك لفظ البداء. و ذكر سيدنا الأجل المرتضى (قدس الله روحه) وجها آخر في ذلك: و هو أن قال: يمكن حمل ذلك على حقيقته بأن يقال: بدا له تعالى بمعنى أنّه ظهر له من الامر ما لم يكن ظاهرا له، و بدا له من النهى ما لم يكن ظاهرا له، لان قبل وجود الامر و النهى لا يكونان ظاهرين مدركين، و إنّما يعلم أنّه يامر أو ينهى في المستقبل، فاما كونه آمرا أو ناهيا فلا يصحّ أن يعلمه الا إذا وجد الامر و النهى، و جرى ذلك مجرى أحد الوجهين المذكورين في قوله تعالى: «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ‏ بان نحمله على أن المراد به حتّى نعلم جهادكم موجودا، لان قبل وجود الجهاد لا يعلم الجهاد موجودا، و انما يعلم كذلك بعد حصوله فكذلك القول في البداء و هذا وجه حسن جدا اه. و قال الإمام العلامة، معلم الأمة الشيخ المفيد محمّد بن النعمان في كتاب تصحيح الاعتقاد في شرح ما قدمنا من كلام الصدوق: قول الإماميّة في البداء طريقه السمع دون العقل و قد جاءت الاخبار به عن أئمة الهدى (عليهم السلام)، و الأصل في البداء هو الظهور، قال اللّه تعالى‏ «وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ» يعنى به ظهر لهم من أفعال اللّه تعالى بهم ما لم يكن في حسبانهم و تقديرهم، و قال: «وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ حاقَ بِهِمْ» يعنى ظهر لهم جزاء كسبهم و بان لهم ذلك، و تقول العرب: «قد بدا لفلان عمل حسن، و بدا له كلام فصيح» كما يقولون: «بدا من فلان كذا» فيجعلون اللام قائمة مقامه، فالمعنى في قول الإماميّة: بدا للّه في كذا أي ظهر له فيه، و معنى ظهر فيه أى ظهر منه، و ليس المراد منه تعقب الراى و وضوح أمر كان قد خفى عنه، و جميع أفعاله تعالى الظاهرة في خلقه بعد أن لم تكن فهي معلومة فيما لم يزل، و انما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الاحتساب ظهوره، و لا في غالب الظنّ وقوعه، فأما ما علم كونه و غلب في الظنّ حصوله فلا يستعمل فيه لفظ.

التالي صفحة 126 من 324 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...