بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 77 من 341

[صفحة 77]

قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ فَلِمَ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ خِلْقَةً لَا تَزِيدُ فَيَحْتَاجُ الْإِنْسَانُ إِلَى النُّقْصَانِ مِنْهُ فَقَالَ (ع) إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ نِعَماً لَا يَعْرِفُهَا فَيَحْمَدَ عَلَيْهَا اعْلَمْ أَنَّ آلَامَ الْبَدَنِ وَ أَدْوَاءَهُ تَخْرُجُ بِخُرُوجِ الشَّعْرِ فِي مَسَامِّهِ

(1)

وَ بِخُرُوجِ الْأَظْفَارِ مِنْ أَنَامِلِهَا وَ لِذَلِكَ أُمِرَ الْإِنْسَانُ بِالنُّورَةِ وَ حَلْقِ الرَّأْسِ وَ قَصِّ الْأَظْفَارِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ لِيُسْرِعَ الشَّعْرُ وَ الْأَظْفَارُ فِي النَّبَاتِ فَتَخْرُجَ الْآلَامُ وَ الْأَدْوَاءُ بِخُرُوجِهَا وَ إِذَا طَالا تَحَيَّرَا وَ قَلَّ خُرُوجُهُمَا فَاحْتُبِسَتِ الْآلَامُ وَ الْأَدْوَاءُ فِي الْبَدَنِ فَأَحْدَثَتْ عِلَلًا وَ أَوْجَاعاً وَ مَنَعَ مَعَ ذَلِكَ الشَّعْرَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُضِرُّ بِالْإِنْسَانِ وَ يُحْدِثُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ وَ الضَّرَرَ لَوْ نَبَتَ الشَّعْرُ فِي الْعَيْنِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَعْمَى الْبَصَرُ وَ لَوْ نَبَتَ فِي الْفَمِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَغَصُّ عَلَى الْإِنْسَانِ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ وَ لَوْ نَبَتَ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَعُوقُهُ عَنْ صِحَّةِ اللَّمْسِ وَ بَعْضِ الْأَعْمَالِ فَلَوْ نَبَتَ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ أَوْ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيُفْسِدُ عَلَيْهِمَا لَذَّةَ الْجِمَاعِ فَانْظُرْ كَيْفَ تَنَكَّبَ الشَّعْرُ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ ثُمَّ لَيْسَ هَذَا فِي الْإِنْسَانِ فَقَطْ بَلْ تَجِدُهُ فِي الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ سَائِرِ الْمُتَنَاسِلاتِ فَإِنَّكَ تَرَى أَجْسَامَهُنَّ مُجَلَّلَةً بِالشَّعْرِ وَ تَرَى هَذِهِ الْمَوَاضِعَ خَالِيَةً مِنْهُ لِهَذَا السَّبَبِ بِعَيْنِهِ فَتَأَمَّلِ الْخِلْقَةَ كَيْفَ تَتَحَرَّزُ وُجُوهَ الْخَطَإِ وَ الْمَضَرَّةِ وَ تَأْتِي بِالصَّوَابِ وَ الْمَنْفَعَةِ إِنَّ الْمَنَّانِيَّةَ

(2)

وَ أَشْبَاهَهُمْ حِينَ اجْتَهَدُوا فِي عَيْبِ الْخِلْقَةِ وَ الْعَمْدِ عَابُوا الشَّعْرَ النَّابِتَ عَلَى الرَّكَبِ وَ الْإِبْطَيْنِ

(3)

وَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ رُطُوبَةٍ تَنْصَبُّ إِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَيَنْبُتُ فِيهَا الشَّعْرُ كَمَا يَنْبُتُ الْعُشْبُ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمِيَاهِ أَ فَلَا تَرَى إِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَسْتَرَ وَ أَهْيَأَ لِقَبُولِ تِلْكَ الْفَضْلَةِ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ تُعَدُّ

(4)

مِمَّا يَحْمِلُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَئُونَةِ هَذَا الْبَدَنِ وَ تَكَالِيفِهِ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فَإِنَّ اهْتِمَامَهُ بِتَنْظِيفِ بَدَنِهِ وَ أَخْذِ مَا يَعْلُوهُ مِنَ الشَّعْرِ مِمَّا يَكْسِرُ بِهِ شِرَّتَهُ وَ يَكُفُّ عَادِيَتَهُ وَ يَشْغَلُهُ عَنْ بَعْضِ مَا يُخْرِجُهُ إِلَيْهِ الْفَرَاغُ مِنَ الْأَشَرِ وَ الْبِطَالَةِ تَأَمَّلِ الرِّيقَ وَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ جُعِلَ يَجْرِي جَرَيَاناً دَائِماً إِلَى الْفَمِ لِيَبُلَّ الْحَلْقَ وَ اللَّهَوَاتِ فَلَا يَجِفَ

(1) المسامة: ثقبة و منافذ كمنابت الشعر.
(2) و في نسخة: المانوية.
(3) الابطين: باطن الكتفين.
(4) و في نسخة بعد.
التالي صفحة 77 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...