وَ الْمَنَافِذُ لِتَنْفِيذِ الْفُضُولِ
(2)وَ الْأَوْعِيَةُ لِحَمْلِهَا وَ الْفَرْجُ لِإِقَامَةِ النَّسْلِ وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَعْضَاءِ إِذَا تَأَمَّلْتَهَا وَ أَعْمَلْتَ فِكْرَكَ فِيهَا وَ نَظَرَكَ وَجَدْتَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا قَدْ قُدِّرَ لِشَيْءٍ عَلَى صَوَابٍ وَ حِكْمَةٍ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ إِنَّ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا مِنْ فِعْلِ الطَّبِيعَةِ فَقَالَ سَلْهُمْ عَنْ هَذِهِ الطَّبِيعَةِ أَ هِيَ شَيْءٌ لَهُ عِلْمٌ وَ قُدْرَةٌ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ أَمْ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنْ أَوْجَبُوا لَهَا الْعِلْمَ وَ الْقُدْرَةَ فَمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ إِثْبَاتِ الْخَالِقِ فَإِنَّ هَذِهِ صَنْعَتُهُ وَ إِنْ زَعَمُوا أَنَّهَا تَفْعَلُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لَا عَمْدٍ وَ كَانَ فِي أَفْعَالِهَا مَا قَدْ تَرَاهُ مِنَ الصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ عُلِمَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لِلْخَالِقِ الْحَكِيمِ وَ أَنَّ الَّذِي سَمَّوْهُ طَبِيعَةً هُوَ سُنَّةٌ فِي خَلْقِهِ الْجَارِيَةُ عَلَى مَا أَجْرَاهَا عَلَيْهِ. إيضاح قوله (ع) فما يمنعهم لعل المراد أنهم إذا قالوا بذلك فقد أثبتوا الصانع فلم يسمونه بالطبيعة و هي ليست بذات علم و إرادة و قدرة قوله (ع) علم أن هذا الفعل أي ظاهر بطلان هذا الزعم و الذي صار سببا لذهولهم أن الله تعالى أجرى عادته بأن يخلق الأشياء بأسبابها فذهبوا إلى استقلال تلك الأسباب في ذلك و بعبارة أخرى إن سنة الله و عادته قد جرت لحكم كثيرة أن تكون الأشياء بحسب بادئ النظر مستندة إلى غيره تعالى ثم يعلم بعد الاعتبار و التفكر أن الكل مستند إلى قدرته و تأثيره تعالى و إنما هذه الأشياء وسائل و شرائط لذلك فلذا تحيروا في الصانع تعالى فالضمير المنصوب في قوله أجراها راجع إلى السنة و ضمير عليه راجع إلى الموصول.
6 فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي وُصُولِ الْغِذَاءِ إِلَى الْبَدَنِ وَ مَا فِيهِ مِنَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ الطَّعَامَ يَصِيرُ