بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 65 من 341

[صفحة 65]

يفعلون في الجاهلية ببناتهم قوله (ع) أو يقيمه أي عدم طلوع الأسنان قوله (ع) ذلك بما قدمت أيديهم يحتمل أن يكون هذا لتعذيب الآباء و إن كان الأولاد يؤجرون لقباحة منظرهم أو للأولاد لما كان في علمه تعالى صدوره عنهم باختيارهم و يرصده أي يرقبه قوله (ع) فإن كان الإهمال أي إذا لم يكن الأشياء منوطة بأسبابها و لم ترتبط الأمور بعللها فكما جاز أن يحصل هذا الترتيب و النظام التام بلا سبب فجاز أن يصير التدبير في الأمور سببا لاختلالها و هذا خلاف ما يحكم به عقول كافة الخلق لما نرى من سعيهم في تدبير الأمور و ذمهم من يأتي بها على غير تأمل و روية و يحتمل أن يكون المراد أن الوجدان يحكم بتضاد آثار الأمور المتضادة و ربما أمكن إقامة البرهان عليه أيضا فإذا أتى الإهمال بالصواب يجب أن يأتي ضده و هو التدبير بالخطإ و هذا أفظع و أشنع و المراد بالمحال الأمر الباطل الذي لم يأت على وجهه الذي ينبغي أن يكون عليه قال الفيروزآبادي المحال من الكلام بالضم ما عدل عن وجهه انتهى و التيه الضلال و الحيرة و الغضاضة بالفتح الذلة و المنقصة و قوله (ع) معصبا أي مشدودا و التسجية التغطية بثوب يمد عليه و الغبي على فعيل قليل الفطنة و الاعتبار من العبرة و ذكر في مقابله السهو و الغفلة و قوله ما قدر و ما يوجب كلاهما معطوفان على موضع و قوله من المكلفات بيان لما يوجب أي لذهب التكاليف المتعلقة بالأولاد بأن يبروا آباءهم و يعطفوا عليهم عند حاجة الآباء إلى تربيتهم و إعانتهم لكبرهم و ضعفهم جزاء لما قاسوا من الشدائد في تربيتهم قوله أن يرى خبر لقوله أقل ما في ذلك. اعْرِفْ يَا مُفَضَّلُ مَا لِلْأَطْفَالِ فِي الْبُكَاءِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَ اعْلَمْ أَنَّ فِي أَدْمِغَةِ الْأَطْفَالِ رُطُوبَةً إِنْ بَقِيَتْ فِيهَا أَحْدَثَتْ عَلَيْهِمْ أَحْدَاثاً جَلِيلَةً وَ عِلَلًا عَظِيمَةً مِنْ ذَهَابِ الْبَصَرِ وَ غَيْرِهِ فَالْبُكَاءُ يُسِيلُ تِلْكَ الرُّطُوبَةَ مِنْ رُءُوسِهِمْ فَيُعْقِبُهُمْ ذَلِكَ الصِّحَّةَ فِي أَبْدَانِهِمْ وَ السَّلَامَةَ فِي أَبْصَارِهِمْ أَ فَلَيْسَ قَدْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الطِّفْلُ يَنْتَفِعُ بِالْبُكَاءِ وَ وَالِدَاهُ لَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ فَهُمَا دَائِبَانِ لِيُسْكِتَاهُ وَ يَتَوَخَّيَانِ فِي الْأُمُورِ مَرْضَاتَهُ لِئَلَّا يَبْكِيَ وَ هُمَا لَا يَعْلَمَانِ أَنَّ الْبُكَاءَ أَصْلَحُ لَهُ وَ أَجْمَلُ عَاقِبَةً فَهَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَنَافِعُ لَا يَعْرِفُهَا الْقَائِلُونَ

التالي صفحة 65 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...