باب 11 الدين الحنيف و الفطرة و صبغة الله و التعريف في الميثاق الآيات البقرة صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ الروم فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ 1- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ فَقُلْتُ مَا الْحَنِيفِيَّةُ قَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ
(1). بيان أي الملّة الحنيفية هي التوحيد الذي فطر الله الخلق عليه و يومئ إليه قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ و اختلف في معنى ذلك الفطرة فقيل المعنى أنه خلقهم على نوع من الجبلة و الطبع المتهيأ لقبول الدين فلو ترك عليها لاستمرّ على لزومها و لم يفارقها إلى غيرها و إنما يعدل عنه من يعدل لآفة من الآفات و تقليد الآباء و الأمهات و قيل كلهم مفطورون على معرفة الله و الإقرار به فلا تجد أحدا إلا و هو يقرّ بأن الله تعالى صانع له و إن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره و قيل المعنى أنه خلقهم لها لأنه خلق كل الخلق لأن يوحدوه و يعبدوه قال الجزري فيه خلقت عبادي حنفاء أي طاهري الأعضاء من المعاصي لا أنه خلقهم كلهم مسلمين لقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ و قيل أراد خلقهم حنفاء مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فلا يوجد أحد إلا و هو مقرّ بأن له ربّا و إن أشرك به و الحنفاء جمع
(1) الظاهر أنّه متحد مع الحديث الآتي تحت الرقم 11 و 12.