بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 236 من 341

[صفحة 236]

و كل ممكن بحيث يكون استناده إلى أي منهما كافيا في تصحح خروجه من القوة إلى الفعل و حينئذ لم يكن محيص إما من لزوم استناد كل معلول شخصي إلى علتين مستبدتين بالإفاضة و ذلك محال أو من لزوم الترجح بلا مرجح و هو فطري الاستحالة أو من كون أحدهما غير واجب بالذات و هو خلاف المفروض و هذا البرهان يتم عند قوله (ع) للعجز الظاهر في الثاني. و قوله (ع) و إن قلت إلى قوله على أن المدبر واحد إشارة إلى برهان ثان و هو أحد الوجوه البرهانية في قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و تلخيص تقريره أن التلازم بين أجزاء النظام الجملي المنتظم المتسق كما بين السماء و الأرض مثلا على ما قد أحقته القوانين الحكمية لا يستتب إلا بالاستناد إلى فاعل واحد يصنع الجميع بحكمته و قدرته إذ التلازم بين شيئين لا يتصحح إلا بعلية أحدهما للآخر أو بمعلوليتهما لعلة واحدة موجبة فلو تعدد اختل الأمر و فسد النظام. و تقرير الثالث هو أنك لو ادعيت اثنين كان لا محالة بينهما انفصال في الوجود و افتراق في الهوية و يكون هناك موجود ثالث هو المركب من مجموع الاثنين و هو المراد بالفرجة لأنه منفصل الذات و الهوية و هذا المركب لتركبه عن الواجبات بالذات المستغنيات عن الجاعل موجود لا من تلقاء الصانع إذ افتقار المركب إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه فإذا لم تفتقر أجزاؤه لم يفتقر هو بالضرورة فإذن قد لزمك أن يكون هذا الموجود الثالث أيضا قديما فيلزمك ثلاثة و قد ادعيت اثنين و هكذا و يرد عليه مع بعد إطلاق الفرجة بهذا المعنى أنه يلزم في الفرض الثاني سبعة لا خمسة. الثالث أن يكون إشارة إلى حجتين إحداهما عامية مشهورية و الأخرى خاصية برهانية أما الأولى فقوله لا يخلو قولك إلى قوله في الثاني و معناه أنه لو فرض قديمان فلا يخلو أن يكون كلاهما قويين أو كلاهما ضعيفين أو أحدهما قويا و الآخر ضعيفا و الثلاثة بأسرها باطلة أما الأول فلأنه إذا كانا قويين و كل منهما في غاية القوة من غير ضعف و عجز كما هو المفروض و القوة يقتضي الغلبة و القهر على كل شيء سواه فما السبب المانع لأن يدفع كل واحد منهما صاحبه حتى يتفرد بالتدبير و القهر على

التالي صفحة 236 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...