بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 224 من 341

[صفحة 224]

ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لَمْ يَلِدْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ كَثِيفٌ كَالْوَلَدِ وَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْكَثِيفَةِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ لَا شَيْءٌ لَطِيفٌ كَالنَّفْسِ وَ لَا يَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْبَدَاوَاتُ

(1)

كَالسِّنَةِ وَ النَّوْمِ وَ الْخَطْرَةِ وَ الْهَمِّ وَ الْحَزَنِ وَ الْبَهْجَةِ وَ الضَّحِكِ وَ الْبُكَاءِ وَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ وَ الرَّغْبَةِ وَ السَّأْمَةِ وَ الْجُوعِ وَ الشِّبَعِ تَعَالَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ أَنْ يَتَوَلَّدَ مِنْهُ شَيْءٌ كَثِيفٌ أَوْ لَطِيفٌ وَ لَمْ يُولَدْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ شَيْءٍ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ شَيْءٍ كَمَا تَخْرُجُ الْأَشْيَاءُ الْكَثِيفَةُ مِنْ عَنَاصِرِهَا كَالشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ وَ الدَّابَّةِ مِنَ الدَّابَّةِ وَ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ وَ الْمَاءِ مِنَ الْيَنَابِيعِ وَ الثِّمَارِ مِنَ الْأَشْجَارِ وَ لَا كَمَا تَخْرُجُ الْأَشْيَاءُ اللَّطِيفَةُ مِنْ مَرَاكِزِهَا كَالْبَصَرِ مِنَ الْعَيْنِ وَ السَّمْعِ مِنَ الْأُذُنِ وَ الشَّمِّ مِنَ الْأَنْفِ وَ الذَّوْقِ مِنَ الْفَمِ وَ الْكَلَامِ مِنَ اللِّسَانِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ التَّمْيِيزِ مِنَ الْقَلْبِ وَ كَالنَّارِ مِنَ الْحَجَرِ لَا بَلْ هُوَ اللَّهُ الصَّمَدُ الَّذِي لَا مِنْ شَيْءٍ وَ لَا فِي شَيْءٍ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ مُبْدِعُ الْأَشْيَاءِ وَ خَالِقُهَا وَ مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ بِقُدْرَتِهِ يَتَلَاشَى مَا خَلَقَ لِلْفَنَاءِ بِمَشِيئَتِهِ وَ يَبْقَى مَا خَلَقَ لِلْبَقَاءِ بِعِلْمِهِ فَذَلِكُمُ اللَّهُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ 15- قَالَ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ سَمِعْتُ الصَّادِقَ (ع) يَقُولُ قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ فِلَسْطِينَ

(2)

عَلَى الْبَاقِرِ (ع) فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَأَجَابَهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ تَفْسِيرُهُ فِيهِ الصَّمَدُ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ فَالْأَلِفُ دَلِيلٌ عَلَى إِنِّيَّتِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ ذَلِكَ تَنْبِيهٌ وَ إِشَارَةٌ إِلَى الْغَائِبِ عَنْ دَرْكِ الْحَوَاسِّ وَ اللَّامُ دَلِيلٌ عَلَى إِلَهِيَّتِهِ بِأَنَّهُ هُوَ اللَّهُ وَ الْأَلِفُ وَ اللَّامُ مُدْغَمَانِ لَا يَظْهَرَانِ عَلَى اللِّسَانِ وَ لَا يَقَعَانِ فِي السَّمْعِ وَ يَظْهَرَانِ فِي الْكِتَابَةِ دَلِيلَانِ عَلَى أَنَّ إِلَهِيَّتَهُ لَطِيفَةٌ خَافِيَةٌ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يَقَعُ فِي لِسَانِ وَاصِفٍ وَ لَا أُذُنِ سَامِعٍ لِأَنَّ تَفْسِيرَ الْإِلَهِ هُوَ الَّذِي أَلِهَ الْخَلْقُ عَنْ دَرْكِ مَائِيَّتِهِ وَ كَيْفِيَّتِهِ بِحِسٍّ أَوْ بِوَهْمٍ لَا بَلْ هُوَ مُبْدِعُ الْأَوْهَامِ وَ خَالِقُ الْحَوَاسِّ وَ إِنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَظْهَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فِي إِبْدَاعِ الْخَلْقِ وَ تَرْكِيبِ أَرْوَاحِهِمُ اللَّطِيفَةِ

(1) البداوات: الآراء المختلفة. و لعله أراد به الحالات المختلفة؛ و في بعض النسخ: البدوات.
(2) الوفد بفتح الواو و سكون الفاء: قوم يجتمعون فيردون البلاد.
التالي صفحة 224 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...