بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 187 من 341

[صفحة 187]

الدَّوَاءِ وَ الْآخَرُ خَالِقُ الْجَسَدِ وَ الدَّاءِ لَمْ يَهْتَدِ غَارِسُ الْعَقَاقِيرِ لِإِيصَالِ دَوَائِهِ إِلَى الدَّاءِ الَّذِي بِالْجَسَدِ مِمَّا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَ لَا اهْتَدَى خَالِقُ الْجَسَدِ إِلَى عِلْمِ مَا يُصْلِحُ ذَلِكَ الدَّاءَ مِنْ تِلْكَ الْعَقَاقِيرِ فَلَمَّا كَانَ خَالِقُ الدَّاءِ وَ الدَّوَاءِ وَاحِداً أَمْضَى الدَّوَاءَ فِي الْعُرُوقِ الَّتِي بَرَأَ وَ صَوَّرَ إِلَى الدَّاءِ الَّذِي عَرَفَ وَ وَضَعَ فَعَلِمَ مِزَاجَهَا مِنْ حَرِّهَا وَ بَرْدِهَا وَ لَيِّنِهَا وَ شَدِيدِهَا وَ مَا يَدْخُلُ فِي كُلِّ دَوَاءٍ مِنْهُ مِنَ الْقَرَارِيطِ وَ الْمَثَاقِيلِ وَ مَا يَصْعَدُ إِلَى الرَّأْسِ مِنْهَا وَ مَا يَهْبِطُ إِلَى الْقَدَمَيْنِ مِنْهَا وَ مَا يَتَفَرَّقُ مِنْهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ لَا أَشُكُّ فِي هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَالِقُ الْجَسَدِ غَيْرَ خَالِقِ الْعَقَاقِيرِ لَمْ يَهْتَدِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى مَا وَصَفْتَ قُلْتُ فَإِنَّ الَّذِي دَلَّ الْحَكِيمَ الَّذِي وَصَفْتَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ خَلَطَ هَذِهِ الْأَدْوِيَةَ وَ دَلَّ عَلَى عَقَاقِيرِهَا الْمُتَفَرِّقَةِ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ وَضَعَ هَذَا الطِّبَّ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ هُوَ صَاحِبُ الْحَدِيقَةِ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ هُوَ بَانِي الْجَسَدِ وَ هُوَ دَلَّ الْحَكِيمَ بِوَحْيٍ مِنْهُ عَلَى صِفَةِ كُلِّ شَجَرَةٍ وَ بَلَدِهَا وَ مَا يَصْلُحُ مِنْهَا مِنَ الْعُرُوقِ وَ الثِّمَارِ وَ الدُّهْنِ وَ الْوَرَقِ وَ الْخَشَبِ وَ اللِّحَاءِ وَ كَذَلِكَ دَلَّهُ عَلَى أَوْزَانِهَا مِنْ مَثَاقِيلِهَا وَ قَرَارِيطِهَا وَ مَا يَصْلُحُ لِكُلِّ دَاءٍ مِنْهَا وَ كَذَلِكَ هُوَ خَالِقُ السِّبَاعِ وَ الطَّيْرِ وَ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي مِرَارِهَا الْمَنَافِعُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي تِلْكَ الْأَدْوِيَةِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ خَالِقِهَا لَمْ يَدْرِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ مِرَارِهَا وَ مَا يَضُرُّ وَ مَا يَدْخُلُ مِنْهَا فِي الْعَقَاقِيرِ فَلَمَّا كَانَ الْخَالِقُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَاحِداً دَلَّ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْمَنَافِعِ مِنْهَا فَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ حَتَّى عُرِفَ وَ تُرِكَ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مِنْهَا فَمِنْ ثَمَّ عَلِمَ الْحَكِيمُ أَيُّ السِّبَاعِ وَ الدَّوَابِّ وَ الطَّيْرِ فِيهِ الْمَنَافِعُ وَ أَيُّهَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَ لَوْ لَا أَنَّ خَالِقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ دَلَّهُ عَلَيْهَا مَا اهْتَدَى بِهَا قَالَ إِنَّ هَذَا لَكَمَا تَقُولُ وَ قَدْ بَطَلَتِ الْحَوَاسُّ وَ التَّجَارِبُ عِنْدَ هَذِهِ الصِّفَاتِ قُلْتُ أَمَّا إِذَا صَحَّتْ نَفْسُكَ فَتَعَالَ نَنْظُرْ بِعُقُولِنَا وَ نَسْتَدِلَّ بِحَوَاسِّنَا هَلْ كَانَ يَسْتَقِيمُ لِخَالِقِ هَذِهِ الْحَدِيقَةِ وَ غَارِسِ هَذِهِ الْأَشْجَارِ وَ خَالِقِ هَذِهِ الدَّوَابِّ وَ الطَّيْرِ وَ النَّاسِ الَّذِي خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِمَنَافِعِهِمْ أَنْ يَخْلُقَ هَذَا الْخَلْقَ وَ يَغْرِسَ هَذَا الْغَرْسَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ مِمَّا إِذَا شَاءَ مَنَعَهُ ذَلِكَ قَالَ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ الَّتِي خُلِقَتْ فِيهَا الْحَدِيقَةُ الْعَظِيمَةُ وَ غُرِسَتْ فِيهِ

التالي صفحة 187 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...