بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 183 من 341

[صفحة 183]

الَّذِينَ قُتِلَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ بِتَجْرِبَتِهِ بِالَّذِينَ يَنْقَادُونَهُ بِالْقَتْلِ وَ لَا يَدْعُونَهُ أَنْ يُجَاوِرَهُمْ وَ هَبْهُ تَرَكُوهُ وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِهِ وَ لَمْ يَنْهَوْهُ كَيْفَ قَوِيَ عَلَى خَلْطِهَا وَ عَرَفَ قَدْرَهَا وَ وَزْنَهَا وَ أَخَذَ مَثَاقِيلَهَا وَ قَرَطَ قَرَارِيطَهَا وَ هَبْهُ تَتَبَّعَ هَذَا كُلَّهُ وَ أَكْثَرُهُ سَمٌّ قَاتِلٌ إِنْ زِيدَ عَلَى قَدْرِهَا قَتَلَ وَ إِنْ نَقَصَ عَنْ قَدْرِهَا بَطَلَ وَ هَبْهُ تَتَبَّعَ هَذَا كُلَّهُ وَ جَالَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ طَالَ عُمُرُهُ فِيهَا تَتَّبَعَهُ شَجَرَةً شَجَرَةً وَ بُقْعَةً بُقْعَةً كَيْفَ كَانَ لَهُ تَتَبُّعُ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ مِنْ مَرَارَةِ الطَّيْرِ وَ السِّبَاعِ وَ دَوَابِّ الْبَحْرِ هَلْ كَانَ بُدٌّ حَيْثُ زَعَمْتَ أَنَّ ذَلِكَ الْحَكِيمَ تَتَبَّعَ عَقَاقِيرَ الدُّنْيَا شَجَرَةً شَجَرَةً وَ ثَمَرَةً ثَمَرَةً حَتَّى جَمَعَهَا كُلَّهَا فَمِنْهَا مَا لَا يُصْلَحُ وَ لَا يَكُونُ دَوَاءً إِلَّا بِالْمَرَارِ هَلْ كَانَ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَتَّبِعَ جَمِيعَ طَيْرِ الدُّنْيَا وَ سِبَاعِهَا وَ دَوَابِّهَا دَابَّةً دَابَّةً وَ طَائِراً طَائِراً يَقْتُلُهَا وَ يُجَرِّبُ مَرَارَتَهَا كَمَا بَحَثَ عَنْ تِلْكَ الْعَقَاقِيرِ عَلَى مَا زَعَمْتَ بِالتَّجَارِبِ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فَكَيْفَ بَقِيَتِ الدَّوَابُّ وَ تَنَاسَلَتْ وَ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرَةِ إِذَا قُطِعَتْ شَجَرَةٌ نَبَتَتْ أُخْرَى وَ هَبْهُ أَتَى عَلَى طَيْرِ الدُّنْيَا كَيْفَ يَصْنَعُ بِمَا فِي الْبَحْرِ مِنَ الدَّوَابِّ الَّتِي كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَّبِعَهَا بَحْراً بَحْراً وَ دَابَّةً دَابَّةً حَتَّى أَحَاطَ بِهِ كَمَا أَحَاطَ بِجَمِيعِ عَقَاقِيرِ الدُّنْيَا الَّتِي بَحَثَ عَنْهَا حَتَّى عَرَفَهَا وَ طَلَبَ ذَلِكَ فِي غَمَرَاتِ الْمَاءِ فَإِنَّكَ مَهْمَا جَهِلْتَ شَيْئاً مِنْ هَذَا فَإِنَّكَ لَا تَجْهَلُ أَنَّ دَوَابَّ الْبَحْرِ كُلَّهَا تَحْتَ الْمَاءِ فَهَلْ يَدُلُّ الْعَقْلُ وَ الْحَوَاسُّ عَلَى أَنَّ هَذَا يُدْرَكُ بِالْبَحْثِ وَ التَّجَارِبِ قَالَ لَقَدْ ضَيَّقْتَ عَلَيَّ الْمَذَاهِبَ فَمَا أَدْرِي مَا أُجِيبُكَ بِهِ قُلْتُ فَإِنِّي آتِيكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أَوْضَحُ وَ أَبْيَنُ مِمَّا اقْتَصَصْتُ عَلَيْكَ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْعَقَاقِيرَ الَّتِي مِنْهَا الْأَدْوِيَةُ وَ الْمَرَارَ مِنَ الطَّيْرِ وَ السِّبَاعِ لَا يَكُونُ دَوَاءً إِلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ قَالَ هُوَ كَذَلِكَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ حَوَاسُّ هَذَا الْحَكِيمِ وَضَعَتْ هَذِهِ الْأَدْوِيَةَ مَثَاقِيلَهَا وَ قَرَارِيطَهَا فَإِنَّكَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِذَلِكَ لِأَنَّ صِنَاعَتَكَ الطِّبُّ وَ أَنْتَ تُدْخِلُ فِي الدَّوَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ اللَّوْنِ الْوَاحِدِ زِنَةَ أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ وَ مِنَ الْآخَرِ مَثَاقِيلَ وَ قَرَارِيطَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَ دُونَهُ حَتَّى يَجِيءَ بِقَدْرِ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ إِذَا سَقَيْتَ مِنْهُ صَاحِبَ الْبِطْنَةِ بِمِقْدَارٍ عَقَدَ بَطْنَهُ وَ إِنْ سَقَيْتَ صَاحِبَ الْقُولَنْجِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ وَ أَلَانَ

(1)

فَكَيْفَ أَدْرَكَتْ حَوَاسُّهُ عَلَى هَذَا

(1) استطلق البطن: مشى. و ألان اي جعله لينا.
التالي صفحة 183 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...