أَوْ هَلْ خُضْتَ فِي غَمَرَاتِ الْبُحُورِ
(2)وَ اخْتَرَقْتَ نَوَاحِيَ الْهَوَاءِ فِيمَا فَوْقَ السَّمَاءِ وَ تَحْتَهَا إِلَى الْأَرْضِ وَ مَا أَسْفَلَ مِنْهَا فَوَجَدْتَ ذَلِكَ خَلَاءً مِنْ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ عَالِمٍ بَصِيرٍ قَالَ لَا قُلْتُ فَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الَّذِي أَنْكَرَهُ قَلْبُكَ هُوَ فِي بَعْضِ مَا لَمْ تُدْرِكْهُ حَوَاسُّكَ وَ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُكَ قَالَ لَا أَدْرِي لَعَلَّ فِي بَعْضِ مَا ذَكَرْتَ مُدَبِّراً وَ مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قُلْتُ أَمَّا إِذْ خَرَجْتَ مِنْ حَدِّ الْإِنْكَارِ إِلَى مَنْزِلَةِ الشَّكِّ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْمَعْرِفَةِ قَالَ فَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيَّ الشَّكُّ لِسُؤَالِكَ إِيَّايَ عَمَّا لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمِي وَ لَكِنْ مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ عَلَيَّ الْيَقِينُ بِمَا لَمْ تُدْرِكْهُ حَوَاسِّي قُلْتُ مِنْ قِبَلِ إِهْلِيلَجَتِكَ هَذِهِ قَالَ ذَاكَ إِذاً أَثْبَتُ لِلْحُجَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ آدَابِ الطِّبِّ الَّذِي أُذْعِنُ بِمَعْرِفَتِهِ
(3)قُلْتُ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ بِهِ مِنْ قِبَلِهَا لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ لَوْ كَانَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْهَا لَأَتَيْتُكَ مِنْ قِبَلِهِ
(4)لِأَنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَثَرَ تَرْكِيبٍ وَ حِكْمَةٍ وَ شَاهِداً يَدُلُّ عَلَى
(1) و في نسخة: فدرت في أقطارها.