بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 150 من 341

[صفحة 150]

عَائِقٌ فِي الْأَدَاةِ أَوْ فِي الْآلَةِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا الشَّيْءَ فَقَدْ يَحْدُثُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَوْلَادِ الْحَيَوَانِ لِلْأَسْبَابِ الَّتِي وَصَفْنَا فَيَأْتِي الْوَلَدُ زَائِداً أَوْ نَاقِصاً أَوْ مُشَوَّهاً وَ يَسْلَمُ أَكْثَرُهَا فَيَأْتِي سَوِيّاً لَا عِلَّةَ فِيهِ فَكَمَا أَنَّ الَّذِي يُحْدِثُ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ الْأَعْرَاضَ

(1)

لِعِلَّةٍ فِيهِ لَا تُوجِبُ عَلَيْهَا جَمِيعاً الْإِهْمَالَ وَ عَدَمَ الصَّانِعِ كَذَلِكَ مَا يَحْدُثُ عَلَى بَعْضِ الْأَفْعَالِ الطَّبِيعِيَّةِ لِعَائِقٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا بِالْعَرَضِ وَ الِاتِّفَاقِ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الْأَشْيَاءِ إِنَّ كَوْنَهَا بِالْعَرَضِ وَ الِاتِّفَاقِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ شَيْئاً مِنْهَا يَأْتِي عَلَى خِلَافِ الطَّبِيعَةِ [بِعَرَضٍ يَعْرِضُ لَهُ خَطَأٌ وَ خَطَلٌ فَإِنْ قَالُوا وَ لِمَ صَارَ مِثْلُ هَذَا يَحْدُثُ فِي الْأَشْيَاءِ قِيلَ لَهُمْ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَوْنُ الْأَشْيَاءِ بِاضْطِرَارٍ مِنَ الطَّبِيعَةِ وَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سِوَاهُ كَمَا قَالَ قائلون [الْقَائِلُونَ بَلْ هُوَ تَقْدِيرٌ وَ عَمْدٌ مِنْ خَالِقٍ حَكِيمٍ إِذْ جَعَلَ الطَّبِيعَةَ تَجْرِي أَكْثَرَ ذَلِكَ عَلَى مَجْرًى وَ مِنْهَاجٍ مَعْرُوفٍ وَ يَزُولُ أَحْيَاناً عَنْ ذَلِكَ لِأَعْرَاضٍ تَعْرِضُ لَهَا فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُصَرَّفَةٌ مُدَبَّرَةٌ فَقِيرَةٌ إِلَى إِبْدَاءِ الْخَالِقِ وَ قُدْرَتِهِ فِي بُلُوغِ غَايَتِهَا وَ إِتْمَامِ عَمَلِهَا فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ يَا مُفَضَّلُ خُذْ مَا آتَيْتُكَ وَ احْفَظْ مَا مَنَحْتُكَ وَ كُنْ لِرَبِّكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِهِ مِنَ الْحَامِدِينَ وَ لِأَوْلِيَائِهِ مِنَ الْمُطِيعِينَ فَقَدْ شَرَحْتُ لَكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ الشَّوَاهِدِ عَلَى صَوَابِ التَّدْبِيرِ وَ الْعَمْدِ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ وَ جُزْءاً مِنْ كُلٍّ فَتَدَبَّرْهُ وَ فَكِّرْ فِيهِ وَ اعْتَبِرْ بِهِ فَقُلْتُ بِمَعُونَتِكَ يَا مَوْلَايَ أَقْوَى عَلَى ذَلِكَ وَ أُبَلِّغُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ احْفَظْ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ لَا تَنْسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَرْتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ فَلَمَّا أَفَقْتُ قَالَ كَيْفَ تَرَى نَفْسَكَ يَا مُفَضَّلُ فَقُلْتُ قَدْ اسْتَغْنَيْتُ بِمَعُونَةِ مَوْلَايَ وَ تَأْيِيدِهِ عَنِ الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبْتُهُ وَ صَارَ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيَّ كَأَنَّمَا أَقْرَؤُهُ مِنْ كَفِّي وَ لِمَوْلَايَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ فَرِّغْ قَلْبَكَ وَ اجْمَعْ إِلَيْكَ ذِهْنَكَ وَ عَقْلَكَ وَ طُمَأْنِينَتَكَ فَسَأُلْقِي إِلَيْكَ مِنْ عِلْمِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا وَ فِيهِمَا مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِهِ وَ أَصْنَافِ الْمَلَائِكَةِ وَ صُفُوفِهِمْ وَ مَقَامَاتِهِمْ وَ مَرَاتِبِهِمْ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ سَائِرِ الْخَلْقِ مِنَ

(1) و في نسخة: فكما ان الذي يحدث في بعض الاعمال للاعراض.
التالي صفحة 150 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...