بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني 2 · صفحة 39 من 325

[صفحة 39]

وَ الْعَمَلَ تُضَيِّعُونَ يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ وَ تُوشِكُونَ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا الْعَرِيضَةِ إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَ ضِيقِهِ اللَّهُ نَهَاكُمْ عَنِ الْخَطَايَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ وَ احْتَقَرَ مَنْزِلَتَهُ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِيمَا قَضَى لَهُ فَلَيْسَ يَرْضَى شَيْئاً أَصَابَهُ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْيَاهُ عِنْدَهُ آثَرُ

(1)

مِنْ آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَ مَا يَضُرُّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَطْلُبُ الْكَلَامَ لِيُخْبِرَ بِهِ وَ لَا يَطْلُبُ لِيَعْمَلَ بِهِ. 67- وَ مِنْ كَلَامِهِ (ع) وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ السَّوْءِ تُصْلَى

(2)

عَلَيْهِمُ النَّارُ ثُمَّ قَالَ اشْتَدَّتْ مَئُونَةُ الدُّنْيَا وَ مَئُونَةُ الْآخِرَةِ أَمَّا مَئُونَةُ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لَا تَمُدُّ يَدَكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا فَاجِرٌ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا مَئُونَةُ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَعْوَاناً يُعِينُونَكَ عَلَيْهَا. 68- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ الْقُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ الْمَطَرُ عَنِ الصَّفَا

(3)

. 69- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي كَلَامٍ لَهُ خَطَبَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ عَنْ جَهْلِهِ بَلْ قَدْ رَأَيْتُ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ أَعْظَمَ وَ الْحَسْرَةَ أَدْوَمَ عَلَى هَذَا الْعَالِمِ الْمُنْسَلِخِ عَنْ عِلْمِهِ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْجَاهِلِ الْمُتَحَيِّرِ فِي جَهْلِهِ وَ كِلَاهُمَا حَائِرٌ بَائِرٌ

(4)

لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا وَ لَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا وَ لَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَتُدْهِنُوا

(5)

وَ لَا تُدْهِنُوا فِي الْحَقِّ فَتَخْسَرُوا

(6)

وَ إِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَفَقَّهُوا وَ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا وَ إِنَّ أَنْصَحَكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُكُمْ لِرَبِّهِ

(1) آثره إيثارا: اختاره، فضّله.
(2) صلى فلانا النار و فيها و عليها: أدخله إياها و أثواه فيها.
(3) الحجر الصلد الضخم.
(4) يقال: حائر و بائر. أى لا يطيع مرشدا و لا يتّجه لشيء.
(5) أي تخدعوا و تختلوا.
(6) أي فتضلوا و تهلكوا.
التالي صفحة 39 من 325 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...