بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني 2 · صفحة 226 من 325

[صفحة 226]

الْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ الْمُهْلِكَةِ الَّتِي تُخَالِفُ نَصَّ الْكِتَابِ وَ تَحْقِيقَ الْآيَاتِ الْوَاضِحَاتِ النَّيِّرَاتِ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلثَّوَابِ وَ يَهْدِيَنَا إِلَى الرَّشَادِ ثُمَّ قَالَ (ع) فَإِذَا شَهِدَ الْكِتَابُ بِتَصْدِيقِ خَبَرٍ وَ تَحْقِيقِهِ فَأَنْكَرَتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْأُمَّةِ وَ عَارَضَتْهُ بِحَدِيثٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُزَوَّرَةِ صَارَتْ بِإِنْكَارِهَا وَ دَفْعِهَا الْكِتَابَ كُفَّاراً ضُلَّالًا وَ أَصَحُّ خَبَرٍ مَا عُرِفَ تَحْقِيقُهُ مِنَ الْكِتَابِ مِثْلُ الْخَبَرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) حَيْثُ قَالَ إِنِّي مُسْتَخْلِفٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ اللَّفْظَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ قَوْلُهُ (ص) إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَمْ تَضِلُّوا

(1)

فَلَمَّا وَجَدْنَا شَوَاهِدَ هَذَا الْحَدِيثِ نَصّاً فِي كِتَابِ اللَّهِ مِثْلَ قَوْلِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ ثُمَّ اتَّفَقَتْ رِوَايَاتُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ وَ أَنْزَلَ الْآيَةَ فِيهِ ثُمَّ وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَدْ أَبَانَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ قَوْلِهِ (ص) عَلِيٌّ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي وَ هُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ بَعْدِي وَ قَوْلِهِ (ص) حَيْثُ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُخْلِفُنِي عَلَى النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ

(2)

فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَعَلِمْنَا أَنَّ الْكِتَابَ شَهِدَ بِتَصْدِيقِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ تَحْقِيقِ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ فَيَلْزَمُ الْأُمَّةَ الْإِقْرَارُ بِهَا إِذْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَافَقَتِ الْقُرْآنَ وَ وَافَقَ الْقُرْآنُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فَلَمَّا وَجَدْنَا ذَلِكَ مُوَافِقاً لِكِتَابِ اللَّهِ وَ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ مُوَافِقاً لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ عَلَيْهَا دَلِيلًا كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ فَرْضاً لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَّا أَهْلُ الْعِنَادِ وَ الْفَسَادِ ثُمَّ قَالَ (ع) وَ مُرَادُنَا وَ قَصْدُنَا الْكَلَامُ فِي الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ وَ شَرْحِهِمَا وَ بَيَانِهِمَا وَ إِنَّمَا قَدَّمْنَا مَا قَدَّمْنَا لِكَوْنِ اتِّفَاقِ الْكِتَابِ وَ الْخَبَرِ إِذَا اتَّفَقَا دَلِيلًا لِمَا أَرَدْنَاهُ وَ قُوَّةً لِمَا نَحْنُ مُبَيِّنُوهُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْخَبَرُ طَوِيلٌ

(1) و في نسخة: ما انكم ان كنتم تمسكتم و في أخرى: أما انكم ان تمسكتم.
(2) و في نسخة: مع النساء و الصبيان.
التالي صفحة 226 من 325 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...