بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني 2 · صفحة 103 من 325

[صفحة 103]

أي خباط في الجهالات أو بسببها و لا يعض في العلم بضرس قاطع كناية عن عدم إتقانه للقوانين الشرعية و إحاطته بها يقال لم يعض فلان على الأمر الفلاني بضرس إذا لم يحكمه يذري الروايات ذرو الريح الهشيم قال الفيروزآبادي ذرت الريح الشيء ذروا و أذرته و ذرته أطارته و أذهبته و قال الهشيم نبت يابس متكسر أو يابس كل كلاء و كل شجر و وجه التشبيه صدور فعل بلا روية من غير أن يعود إلى الفاعل نفع و فائدة فإن هذا الرجل المتصفح للروايات ليس له بصيرة بها و لا شعور بوجه العمل بها بل هو يمر على رواية بعد أخرى و يمشي عليها من غير فائدة كما أن الريح التي تذري الهشيم لا شعور لها بفعلها و لا يعود إليها من ذلك نفع و إنما أتى الذرو مكان الإذراء لاتحاد معنييهما و في بعض الروايات يذروا الرواية قال الجزري يقال ذرته الريح و أذرته تذروه و تذريه إذا أطارته و منه حديث علي (ع) يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت تبكي منه المواريث و تصرخ منه الدماء الظاهر أنهما على المجاز و يحتمل حذف المضاف أي أهل المواريث و أهل الدماء لا يسلم بإصدار ما عليه ورد أي لا يسلم عن الخطإ في إرجاع ما عليه ورد من المسائل أي في جوابها و في الكتابين لا مليء و الله بإصدار ما عليه ورد أي لا يستحق ذلك و لا يقوى عليه قال الجزري المليء بالهمز الثقة الغني و قد ملؤ فهو مليء بين الملاءة بالمد و قد أولع الناس بترك الهمزة و تشديد الياء و منه حديث علي (ع) لا مليء و الله بإصدار ما ورد عليه و لا يندم على ما منه فرط أي لا يندم على ما قصر فيه و في الكافي و لا هو أهل لما منه فرط بالتخفيف أي سبق على الناس و تقدم عليهم بسببه من ادعاء العلم و ليست هذه الفقرة أصلا في نهج البلاغة و قال ابن أبي الحديد في كتاب ابن قتيبة و لا أهل لما فرط به أي ليس بمستحق للمدح الذي مدح به. ثم اعلم أنه على نسخة المنقول عنه جميع تلك الأوصاف لصنف واحد من الناس و على ما في الكتابين من زيادة و رجل عند قوله قمش جهلا فالفرق بين الرجلين إما بأن يكون المراد بالأول الضال في أصول العقائد كالمشبهة و المجبرة و الثاني هو المتفقه في فروع الشرعيات و ليس بأهل لذلك أو بأن يكون المراد بالأول من نصب نفسه

التالي صفحة 103 من 325 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...