جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثْتَهُمْ وَ اعْلَمْ أَنْ قَلْبَكَ وِعَاءٌ فَانْظُرْ مَا ذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ وَ اعْرِفِ الدُّنْيَا وَ انْبِذْهَا وَرَاءَكَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدَارٍ وَ لَا لَكَ فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ وَ إِنَّهَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ لِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا لِلْمَعَادِ يَا مُوسَى وَطِّنْ نَفْسَكَ (1) عَلَى الصَّبْرِ تلقى [تَلْقَ الْحِلْمَ وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ بِالتَّقْوَى تَنَلِ الْعِلْمَ وَ رُضْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَخَلَّصْ مِنَ الْإِثْمِ يَا مُوسَى تَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لِمَنْ تَفَرَّغَ لَهُ وَ لَا تَكُونَنَّ مِكْثَاراً (2) بِالْمَنْطِقِ مِهْذَاراً (3) إِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تَشِينُ الْعُلَمَاءَ وَ تُبْدِي مَسَاوِئَ السُّخَفَاءِ وَ لَكِنْ عَلَيْكَ بِذِي اقْتِصَادٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَ السَّدَادِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجُهَّالِ وَ احْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَضْلُ الْحُلَمَاءِ وَ زَيْنُ الْعُلَمَاءِ وَ إِذَا شَتَمَكَ الْجَاهِلُ فَاسْكُتْ عَنْهُ سِلْماً وَ جَانِبْهُ حَزْماً فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ جَهْلِهِ عَلَيْكَ وَ شَتْمِهِ إِيَّاكَ أَكْثَرَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَفْتَحَنَّ بَاباً لَا تَدْرِي مَا غَلَقُهُ وَ لَا تُغْلِقَنَّ بَاباً لَا تَدْرِي مَا فَتْحُهُ يَا ابْنَ عِمْرَانَ مَنْ لَا يَنْتَهِي مِنَ الدُّنْيَا نَهْمَتَهُ وَ لَا تَنْقَضِي فِيهَا رَغْبَتُهُ كَيْفَ يَكُونُ عَابِداً وَ مَنْ يُحَقِّرُ حَالَهُ وَ يَتَّهِمُ اللَّهَ بِمَا قَضَى لَهُ كَيْفَ يَكُونُ زَاهِداً يَا مُوسَى تَعَلَّمْ مَا تَعَلَّمُ لِتَعْمَلَ بِهِ وَ لَا تَعَلَّمْ لِتُحَدِّثَ بِهِ فَيَكُونَ عَلَيْكَ بُورُهُ وَ يَكُونَ عَلَى غَيْرِكَ نُورُهُ.
بيان قال في الفائق البور بالضم جمع بوار (4) و بالفتح المصدر و قد يكون المصدر بالضم أيضا.
19- مع، معاني الأخبار ج، الإحتجاج ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ قَوْماً يَرْوُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ فَقَالَ صَدَقُوا فَقُلْتُ إِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ رَحْمَةً فَاجْتِمَاعُهُمْ عَذَابٌ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ وَ ذَهَبُوا إِنَّمَا أَرَادَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ