بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاول 1 · صفحة 157 من 231

[صفحة 157]

الْعِرْضِ وَ الذَّهَابُ بِالْعِلْمِ وَ عَلَيْكَ بِالاعْتِصَامِ بِرَبِّكَ وَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَ جَاهِدْ نَفْسَكَ لِتَرُدَّهَا عَنْ هَوَاهَا فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْكَ كَجِهَادِ عَدُوِّكَ قَالَ هِشَامُ فَأَيُّ الْأَعْدَاءِ أَوْجَبُهُمْ مُجَاهَدَةً قَالَ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْكَ وَ أَعْدَاهُمْ لَكَ وَ أَضَرُّهُمْ بِكَ وَ أَعْظَمُهُمْ لَكَ عَدَاوَةً وَ أَخْفَاهُمْ لَكَ شَخْصاً مَعَ دُنُوِّهِ مِنْكَ وَ مَنْ يُحَرِّضُ أَعْدَاءَكَ عَلَيْكَ وَ هُوَ إِبْلِيسُ (1) الْمُوَكَّلُ بِوَسْوَاسِ الْقُلُوبِ فَلَهُ فَلْتَشُدَّ عَدَاوَتَكَ وَ لَا يَكُونَنَّ أَصْبَرَ عَلَى مُجَاهَدَتِكَ لِهَلَكَتِكَ مِنْكَ عَلَى صَبْرِكَ لِمُجَاهَدَتِهِ فَإِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْكَ رُكْناً فِي قُوَّتِهِ وَ أَقَلُّ مِنْكَ ضَرَراً فِي كَثْرَةِ شَرِّهِ إِذَا أَنْتَ اعْتَصَمْتَ بِاللَّهِ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ بيان الاختلاس الاستلاب و إخلاق الثوب إبلاؤه و الدنس الوسخ و الحمل في المواضع على المبالغة و قوله و من يحرض يحتمل المعجمة و المهملة الحث و الترغيب كما قال تعالى حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ (2) يَا هِشَامُ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِثَلَاثٍ فَقَدْ لَطُفَ لَهُ عَقْلٌ يَكْفِيهِ مَئُونَةَ هَوَاهُ وَ عِلْمٌ يَكْفِيهِ مَئُونَةَ جَهْلِهِ وَ غِنًى يَكْفِيهِ مَخَافَةَ الْفَقْرِ يَا هِشَامُ احْذَرْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ احْذَرْ أَهْلَهَا فَإِنَّ النَّاسَ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ رَجُلٌ مُتَرَدٍّ مُعَانِقٌ لِهَوَاهُ وَ مُتَعَلِّمٌ مُتَقَرِّئٌ كُلَّمَا ازْدَادَ عِلْماً ازْدَادَ كِبْراً يَسْتَعْلِنُ بِقِرَاءَتِهِ وَ عِلْمِهِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَ عَابِدٌ جَاهِلٌ يَسْتَصْغِرُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي عِبَادَتِهِ يُحِبُّ أَنْ يُعَظَّمَ وَ يُوَقَّرَ وَ ذُو بَصِيرَةٍ عَالِمٌ عَارِفٌ بِطَرِيقِ الْحَقِّ يُحِبُّ الْقِيَامَ بِهِ فَهُوَ عَاجِزٌ أَوْ مَغْلُوبٌ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا يَعْرِفُ فَهُوَ مَحْزُونٌ مَغْمُومٌ بِذَلِكَ فَهُوَ أَمْثَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَوْجَهُهُمْ عَقْلًا.

بيان تردى في البئر أي سقط و المتردي أي الواقع في المهالك التي يعسر التخلص منه و المتقرئ الناسك المتعبد أو المتفقه أي متعلم القراءة قوله يستعلن بقراءته كأنه كان يستعلي و يمكن أن يضمن فيه معناه و الأمثل الأفضل و أوجههم عقلا لعل المراد أن عقلهم أوجه عند الله من عقول غيرهم أو هم أوجه الناس للعقل.

(1) ابلس: قل خيره من رحمة اللّه، يئس. و إبليس: علم للشيطان فهو إمّا بمعنى قليل الخير، أو بمعنى المأيوس من رحمة اللّه تعالى.
(2) الأنفال: 65.
التالي صفحة 157 من 231 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...