بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاول 1 · صفحة 154 من 231

[صفحة 154]

ذَلِكَ الْعَابِدُ لِلَّهِ ثُمَّ يَتْرُكُ عِبَادَتَهُ.

بيان النسك الحج أو مطلق العبادة.

يَا هِشَامُ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ وَ عَالِمٍ نَاطِقٍ.

بيان العيش الحياة و وعاه أي حفظه.

يَا هِشَامُ مَا قُسِمَ بَيْنَ الْعِبَادِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَقْلِ نَوْمُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ سَهَرِ الْجَاهِلِ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا عَاقِلًا حَتَّى يَكُونَ عَقْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ جَمِيعِ جَهْدِ الْمُجْتَهِدِينَ وَ مَا أَدَّى الْعَبْدُ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ حَتَّى عَقَلَ عَنْهُ.

بيان الاجتهاد بذل الجهد في الطاعات.

يَا هِشَامُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا رَأَيْتُمُ الْمُؤْمِنَ صَمُوتاً (1) فَادْنُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ وَ الْمُؤْمِنُ قَلِيلُ الْكَلَامِ كَثِيرُ الْعَمَلِ وَ الْمُنَافِقُ كَثِيرُ الْكَلَامِ قَلِيلُ الْعَمَلِ يَا هِشَامُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ قُلْ لِعِبَادِي لَا يَجْعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا فَيَصُدَّهُمْ عَنْ ذِكْرِي وَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي وَ مُنَاجَاتِي أُولَئِكَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ مِنْ عِبَادِي إِنَّ أَدْنَى مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِعَ حَلَاوَةَ عِبَادَتِي وَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ.

بيان في غيره من الأخبار قطاع طريق عبادي.

يَا هِشَامُ مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى إِخْوَانِهِ وَ اسْتَطَالَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ وَ مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَهُوَ أَعْنَى لِغَيْرُ.

بيان من تعظم أي عد نفسه عظيما قوله أعنى لغير أي يدخل غيره في العناء و التعب ممن يشتبه عليه أمره أكثر مما يصيبه من ذلك و يحتمل أن يكون تصحيف أعتى لغيره من العتو و هو الطغيان و التجبر و كان يحتمل المأخوذ منه ذلك أيضا.

يَا هِشَامُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ حَذِّرْ وَ أَنْذِرْ أَصْحَابَكَ عَنْ حُبِّ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّ الْمُعَلَّقَةَ قُلُوبُهُمْ بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا قُلُوبُهُمْ مَحْجُوبَةٌ عَنِّي (2)

(1) بفتح الصاد و ضم الميم: الكثير الصمت.
(2) أي قلوبهم مستورة عن كشف سبحات وجهي و جلالى و إشراق أنوار عظمتى و عرفان دلائل ألوهيتي و جمالى، و ممنوعة عن حصول العلوم الحقيقية فيها، لحلول محبة زخارف الدنيا فيها و تعلقها بها.
التالي صفحة 154 من 231 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...