تأليف العلم العلامة شيخ الإسلام المولى محمد باقر المجلسي ره المتوفى سنة 1111 ه
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي سمك سماء العلم و زينها ببروجها للناظرين و علق عليها قناديل الأنوار بشموس النبوة و أقمار الإمامة لمن أراد سلوك مسالك اليقين و جعل نجومها رجوما لوساوس الشياطين و حفظها بثواقب شهبها عن شبهات المضلين ثم بمضلات الفتن أَغْطَشَ لَيْلَها (1) و بنيرات البراهين أَخْرَجَ ضُحاها و مهد أراضي قلوب المؤمنين لبساتين الحكمة اليمانية فدحاها و هيأها لأزهار أسرار العلوم الربانية ف أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها و حرسها عن زلازل الشكوك و الأوهام فأودع فيها سكينة من لطفه كجبال أرساها فنشكره على نعمه التي لا تحصى معترفين بالعجز و القصور و نستهديه لمراشد أمورنا في كل ميسور و معسور. و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة علم و إيقان و تصديق و إيمان يسبق فيها القلب اللسان و يطابق فيها السر الإعلان و أن سيد أنبيائه و نخبة أصفيائه و نوره في أرضه و سمائه محمدا (ص) عبده المنتجي و رسوله المجتبى و حبيبة المرتجى و حجته على كافة الورى و أن ولي الله المرتضى و سيفه المنتضى (2) و نبأه العظيم و صراطه المستقيم و حبله المتين و جنبه المكين علي بن أبي طالب (ع) سيد الوصيين و إمام الخلق أجمعين و شفيع يوم الدين و رحمة الله على العالمين و أن أطايب عترته و أفاخم ذريته و أبرار أهل بيته سادات الكرام و أئمة الأنام و أنوار الظلام و مفاتيح الكلام و ليوث الزحام و غيوث الإنعام خلقهم الله من أنوار عظمته و أودعهم أسرار حكمته و جعلهم معادن رحمته و أيدهم
(1) في الصحاح: أغطش اللّه الليل: أظلمه.