وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): إِنَّمَا شِيعَتُنَا مَنْ تَابَعَنَا وَ لَمْ يُخَالِفْنَا، وَ مَنْ إِذَا خِفْنَا خَافَ، وَ إِذَا أَمِنَّا أَمِنَ، فَأُوَلئِكَ شِيعَتُنَا. وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*
(1)وَ قَالَ اللَّهُ وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
(2)فَقَدْ فُرِضَتْ عَلَيْكُمُ الْمَسْأَلَةُ وَ الرَّدُّ إِلَيْنَا، وَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا الْجَوَابُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّهِ
(3)يَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى». فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: إِنَّهُ يَعْرِضُ فِي قَلْبِي مِمَّا يَرْوِي هَؤُلَاءِ فِي أَبِيكَ. فَكَتَبَ: «قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): مَا أَحَدٌ أَكْذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ (صلى الله عليه و اله) مِمَّنْ كَذَّبَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا، لِأَنَّهُ إِذَا كَذَّبَنَا أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (صلى الله عليه و اله)، لِأَنَّا إِنَّمَا نُحَدِّثُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَنْ رَسُولِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام)، وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، اخْتَصَّكُمُ اللَّهُ بِهَا، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): نَحْنُ كَذَلِكَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- لَمْ نُدْخِلْ أَحَداً فِي ضَلَالَةٍ وَ لَمْ نُخْرِجْهُ عَنْ هُدًى، وَ إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَذْهَبُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مِنَّا- أَهْلَ الْبَيْتِ- رَجُلًا يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ لَا يَرَى مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ». فَكَتَبَ إِلَيْهِ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ التَّعْزِيَةِ لَكَ بِأَبِيكَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ
(1) النّحل 16: 43، الانبياء 21: 7.