قرب الإسناد

عبد الله بن جعفر الحميري القمي · قرب الإسناد · صفحة 325 من 395

[صفحة 325]

فَلَمَّا قَدِمُوا أَخْبَرُوا قُرَيْشاً بِذَلِكَ، وَ كَانَ عِنْدَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَرَغِبَتْ فِي تَزْوِيجِهِ، وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَ قَدْ خَطَبَهَا كُلُّ صِنْدِيدٍ وَ رَئِيسٍ قَدْ أَبَتْهُمْ، فَزَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا لِلَّذِي بَلَغَهَا مِنْ خَبَرِ بحيراء

(1)

. <وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ أَيَّامٌ أَلَّبَ عَلَيْهِ قَوْمَهُ وَ عَشَائِرَهُ، فَأَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يَأْمُرَ خَدِيجَةَ أَنْ تَتَّخِذَ لَهُ طَعَاماً فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَقْرِبَاءَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَعَا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ: [هَاتِ] لَهُمْ طَعَاماً يَا عَلِيُّ، فَأَتَاهُ بِثَرِيدَةٍ وَ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ الثَّلَاثَةُ وَ الْأَرْبَعَةُ فَقَدَّمَهُ إِلَيْهِمْ، وَ قَالَ: كُلُوا وَ سَمُّوْا، فَسَمَّى وَ لَمْ يُسَمِّ الْقَوْمِ، فَأَكَلُوا وَ صَدَرُوا شَبْعَى. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: جَادَ مَا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ، يُطْعِمُ مِنْ طَعَامِ ثَلَاثِ رِجَالٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ السِّحْرُ الَّذِي لا بعده. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): ثُمَّ أَمَرَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ فَاتَّخَذْتُ لَهُ مِثْلَهُ وَ دَعْوَتُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ فَطَعِمُوا وَ صَدَرُوا

(2)

. <وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ: دَخَلْتُ السُّوقَ فَابْتَعْتُ لَحْماً بِدِرْهَمٍ وَ ذُرَةً بِدِرْهَمٍ، فَأَتَيْتُ بِهِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) حَتَّى إِذَا فَرَغَتْ مِنَ الْخُبْزِ وَ الطَّبْخِ قَالَتْ: لَوْ دَعَوْتَ أَبِي، فَأَتَيْتُهُ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْجُوعِ ضَجِيعاً. فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا طَعَاماً، فَقَامَ وَ اتَّكَأَ عَلَيَّ وَ مَضَيْنَا نَحْوَ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، فَلَمَّا دَخَلْنَا قَالَ: هَلُمَّ طَعَامَكِ يَا فَاطِمَةُ، فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ الْبُرْمَةَ وَ الْقُرْصَ، فَغَطَّى الْقُرْصَ وَ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي طَعَامِنَا. ثُمَّ قَالَ: اغْرِفِي لِعَائِشَةَ فَغَرَفَتْ، ثُمَّ قَالَ: اغْرِفِي لِأُمِّ سَلَمَةَ فَغَرَفَتْ، فَمَا زَالَتْ تَغْرِفُ حَتَّى

(1) روى نحوه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح 1: 138/ 224، و الطّبرسيّ في اعلام الورى: 42، و نقله المجلسيّ في بحاره 17: 231/ 1.
(2) اورد نحوه الطّوسيّ في أماليه 2: 194، و نقله المجلسيّ في بحاره 17: 231/ 1.
التالي صفحة 325 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...