قرب الإسناد

عبد الله بن جعفر الحميري القمي · قرب الإسناد · صفحة 318 من 395

[صفحة 318]

قَالَ لَهُمْ: نَعَمْ. قَالُوا: إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آتَى إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) وَ وُلْدَهُ الْكِتَابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ، وَ جَعَلَ لَهُمُ الْمُلْكَ وَ الْإِمَامَةَ، وَ هَكَذَا وَجَدْنَا ذُرِّيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَتَعَدَّاهُمُ النُّبُوَّةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْوَصِيَّةُ، فَمَا بَالُكُمْ قَدْ تَعَدَّاكُمْ ذَلِكَ وَ ثَبَتَ فِي غَيْرِكُمْ وَ نَلْقَاكُمْ مُسْتَضْعَفِينَ مَقْهُورِينَ لَا تُرْقَبُ فِيكُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ؟! فَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ لَمْ تَزَلْ أُمَنَاءُ

(1)

اللَّهِ مُضْطَهَدَةً مَقْهُورَةً مَقْتُولَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ الظَّلَمَةُ غَالِبَةٌ، وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الشَّكُورُ. قَالُوا: فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَهُمْ عَلِمُوا مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمِ، وَ أُوتُوا الْعِلْمَ تَلْقِيناً، وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِأَئِمَّتِهِمْ وَ خُلَفَائِهِمْ وَ أَوْصِيَائِهِمْ، فَهَلْ أُوتِيتُمْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): ادْنُ يَا مُوسَى. فَدَنَوْتُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِنَصْرِكَ، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ. ثُمَّ قَالَ: سَلُوهُ عَمَّا بَدَا لَكُمْ. قَالُوا: وَ كَيْفَ نَسْأَلُ طِفْلًا لَا يَفْقَهُ؟ قُلْتُ: سَلُونِي تَفَقُّهاً وَ دَعُوا الْعَنَتَ. قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنِ الْآيَاتِ التِّسْعِ الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ. قُلْتُ: الْعَصَا، وَ إِخْرَاجُهُ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ بَيْضَاءَ، وَ الْجَرَادُ، وَ الْقُمَّلُ، وَ الضَّفَادِعُ، وَ الدَّمُ، وَ رَفْعُ الطُّورِ، وَ الْمَنُّ وَ السَّلْوَى آيَةً وَاحِدَةً، وَ فَلْقُ الْبَحْرِ. قَالُوا: صَدَقْتَ، فَمَا أُعْطِيَ نَبِيُّكُمْ مِنَ الْآيَاتِ اللَّاتِي نَفَتِ الشَّكَّ عَنْ قُلُوبِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ. قُلْتُ: آيَاتٌ كَثِيرَةٌ، أَعُدُّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَاسْمَعُوا وَ عُوا وَ افْقَهُوا. <فِي مُعْجِزَاتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و اله و سلم) > <أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ>: أَنْتُمْ تُقِرُّونَ أَنَّ الْجِنِّ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، فَمُنِعَتْ فِي أَوَانِ رِسَالَتِهِ بِالرُّجُومِ وَ انْقِضَاضِ النُّجُومِ، وَ بُطْلَانِ الْكَهَنَةِ وَ السَّحَرَةِ.

(1) في نسخة «م»: انبياء.
التالي صفحة 318 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...