رحى الإسلام و در حلبه وخبت نيران الحرب وسكنت فورة الشرك، وهدأت دعوة الهرج، واستوثق نظام الدين، أفتأخرتم بعد الأقدام، ونكصتم بعد الشدة، وجبنتم بعد الشجاعة، عن قوم نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم، فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون. ألا وقد أرى ان قد أخلدتم الى الخفض، وركنتم الى الدعة، فجحدتم الذي وعيتم، وسغتم الذي سوغتم، وان تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميده ألا وقد قلت لكم ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم، وهور القناة، وضعف اليقين، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر، ناقبة الخف باقية العار، موسومة الشعار، موصولة بـ نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فبعين الله ما تعملون، وسيعلم الذين ظملوا أي منقلب ينقلبون. (۱)
٩٠٩- قال الصفواني: حدثني أبي، عن عثمان، قال: حدثنا نائل بن نجيح، عنعمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر.. في ذكر خطبة الزهراء قالت: فَدُونَكُمُوهَا فَاحْتَقِبُوها دَبَرَةَ الظَّهْرِ، نَقِبَةَ الْخُفَ، بَاقِيَةَ الْعَارِ، مَوْسُومَةٌ بِغَضَبِ اللهِ وَشَنَارِ الْأَبَدِ، مَوْصُولَةٌ بِنَارِ اللَّهِ الْمُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ. فَبَعَيْنِ اللهِ ما تَفْعَلُونَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلِبُونَ، وَأَنَا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَاعْمَلُوا إِنَّا عَامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا
(۲)مُنْتَظِرُونَ.
(۱) السقيفة وفدك الجوهري، ص ١٠٠.البلاغة، ج ١٦، ص ۲۱۱؛ السيوطي في لالي المصنوعة، مروج الذهب، ج ۲، ص ٣٠٤؛ الفاظ الكتابة، ص ٦٥؛ لعبدر الرحمن بن عيسى الشافعي، بلاغات النساء لاحمد ابن ابي طاهر البغدادي، ج۳،