أمير المؤمنين كانها فلكة اوجوزة يلعب بها كيف ما شاء، وقال: والله اني قد رايت خلقاً كثيراً يقبلون ويدبرون ما علمت ان الله خلق ذلك الخلق كلهم، فقال لي: يا قنبر. قلت: نعم يا امير المؤمنين. قال: هذه لأولنا يجري لآخرنا خلقناهم وخلقنا ما فيها وما بينهما وما تحتهما ثم مسح يده العليا على عيني فغاب عني جميع ما كنت اراه حتى لم ار منه شيئاًً وعدت على ما كنت عليه من رأى
(۱)البصر.
(۱) صحيفة البرار، ج ۲، ص ١٣٤؛ أقول ونقل هذا الحديث ملخصاً على سبيل الاستشهاد الحكيمالمحدث القاضي سعيد القمي رحمه الله في شرحه لحديث البساط الكبير، عن السيد الأجل الشريف المرتضى رحمه الله، والظن ان اسناده إلى السيد انما هو لكون الخبر مذكوراً في كتاب (عيون المعجزات) الذي اشتهر نسبته إلى السيد (رحمه الله)، ثم إن الناس في امثال هذا الخبر المستصعب على ثلاث فرق فرقة تنكرها راساً وتعدها من اخبار الغلاة والمفوضة؛ فسبيلهم الطرح لها وهم جُلَّ المقصرة الذين لا يرون لآل محمد عليهم السلام مدخلية في الأمور الكونية إلا المعجزات التي يجريها الله على ايديهم احياناً تصديقاً لدعوتهم، وفرقة تتركها على ما يفهمه العوام من ظاهرها تحقيقاً لمذهبهم الفاسد من الغلو في حقهم، أو القول بالتفويض فيهم وهم الغلاة والمفوضة، وكلتا الفرقتين خارجتان عن نهج الحق ناكبتان عن الصراط الممدود بين جانبي التفريط والإفراط، وفرقة تحملها على ما هو الحق الواقع من كون أصحاب الولاية المطلقة اعني محمداً وآله الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم اجمعين وسائط بين الله وبين خلقه في الاداء واياديه الباسطه في المنع والعطاء؛ فكما ان اليد لا استغناء لها عن صاحبها في حال ولا استقلال، بل صاحب اليد هو المتفرد بالمنع والعطاء في جميع الاحوال، كذلك أصحاب الولاية بالنسبة إلى جناب الحق تعالى ولله المثل الأعلى؛ فالله سبحانه هو المتفرد بالخلق والرزق والاماتة والاحياء لا شريك له في ملكه ولا منازع في سلطانه، ولكنه تعالى ابى ان يجري افعاله إلا باياد واسباب من خلقه، لا لحاجة منه إليها بل لكون الخلق قاصرين عن التلقي عنه بغير حجاب إذا جرى الصنع على مقتضى القوابل، فاتخذ لنفسه اعضاداً من بريته قضاء لحق الحكمة واعطاء لكل ذي حق حقه، وهم محمد وآله الأطيبون صلى الله عليه وعليهم اجمعين، ثم من بعدهم ساير الحجب من الأنبياء والملائكة وغيرهم؛ فكانوا في ذلك كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في