ومولاهم ماذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا فقالوا: يا سيدهم أنت كنت لآدم، فلما قال المنافقون: إنه ينطق على الهوى وقال أحدهما لصاحبه: أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله صرخ إبليس صرخة بطرب، فجمع أولياءه فقال: أما علمتم أني كنت لآدم من قبل؟ قالوا: نعم قال:
آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام الناس غير علي لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا
(۲)وقعد في الوثبة وجمع خيله ورجله ثم قال لهم: أطربوا لا يطاع الله حتى يقوم الإمام وتلا أبو جعفر: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين قال أبو جعفر: كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله إنه ينطق على الهوى فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه. (۳) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (۲۸)
٦٣٣- سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار ابنمسروق، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر في قول
(1) أي قالوا: يا سيدنا ويا مولانا وإنما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه وهذا شايع في كلام البلغاء فينقل أمر لا يرضي القائل لنفسه كما في قوله تعالى: وان لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وقوله:
(ماذا دهاك) يقال: دهاه إذا اصابته داهية. (مراة العقول للمجلسي).
(۲) الوثبة: الوسادة وفي بعض النسخ [الزينة).