ويستنفر الناس على يزيد، وإن من لم يجبه لا دين له ولا إسلام، واضطرب الشام بمن فيه، وورد دمشق وأتى باب اللعين يزيد في خلق من الناس يتلونه، فدخل إذن يزيد إليه فأخبره بوروده ويده على أم رأسه والناس يهرعون إليه قدامه ووراءه، فقال يزيد: فورة من فورات أبي محمد، وعن قليل يفيق منها، فأذن له وحده فدخل صارخا يقول: لا أدخل يا أمير المؤمنين وقد فعلت بأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ما لو تمكنت الترك والروم ما استحلوا ما استحللت، ولا فعلوا ما فعلت: قم عن هذا البساط حتى يختار المسلمون من هو أحق به منك، فرحب به يزيد وتطاول له وضمه إليه وقال له: يا أبا محمد! اسكن من فورتك، واعقل، وانظر بعينك واسمع بأذنك ما تقول في أبيك عمر بن الخطاب أكان هاديا مهديا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وناصره ومصاهره بأختك حفصة، والذي قال: لا يعبد الله سرا؟!. فقال عبد الله: هو كما وصفت، فأي شيء تقول فيه؟. قال: أبوك قلد أبي أمر الشام أم أبي قلد أباك خلافة رسول الله؟ فقال: أبي قلد أباك الشام. قال:
يا أبا محمد! أفترضى به وبعهده إلى أبي أو ما ترضاه؟. قال: بل أرضى. قال:
أفترضى بأبيك؟ قال: نعم، فضرب يزيد بيده على يد عبد الله بن عمر وقال له: قم يا أبا محمد حتى تقرأ، فقام معه حتى ورد خزانة من خزائنه، فدخلها ودعا بصندوق ففتح واستخرج منه تابوتاً مقفلا مختوما فاستخرج منه طومارا لطيفا في خرقة حرير سوداء، فأخذ الطومار بيده ونشره، ثم قال: يا أبا محمد! هذا خط أبيك؟. قال: اي والله.. فأخذه من يده فقبله، فقال له: اقرأ، فقرأه ابن عمر، فإذا فيه:
الله الرحمن الرحيم إن الذي أكرهنا بالسيف على الاقرار به فأقررنا، لمية والصدور وغرة، والانفس واجفة والنيات والبصائر شائكة مما كانت عليه من جحدنا ما دعانا إليه وأطعناه فيه رفعا لسيوفه عنا، وتكاثره بالحي علينا من اليمن، وتعاضد من سمع به ممن ترك دينه وما كان عليه آباؤه في قريش، فبهبل أقسم