و يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون يا بن عباس، هديهم رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته بوحي من الله يأمرهم بموالاتي فحمل القوم ما حملهم مما حقد على أبينا آدم من حسد اللعين له، فخرج من روح الله ورضوانه وألزم اللعنة لحسده لولي الله، وما ذاك بضاري إنشاء الله شيئاً يا بن عباس، أراد كل أمرئ أن يكون رأسا مطاعا تميل إليه الدنيا وإلى أقاربه، فحمله هواه ولذة دنياه واتباع الناس إليه أن يغصب ما جعل لي.
ولولا إتقائي على الثقل الأصغر أن يبيد فينقطع شجرة العلم وزهرة الدنيا وحبل الله المتين وحصنه الأمين ولد رسول الله رب العالمين، لكان طلب الموت والخروج إلى الله عز وجل ألذ عندي من شربة ظمآن ونوم وسنان، ولكني صبرت وفي الصدر بلابل وفي النفس وساوس فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ولقديما ظلم الأنبياء وقتل الأولياء، قديما في الأمم الماضية والقرون الخالية، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره. والله أحلف يا بن عباس، إنه كما فتح بنا يختم بنا وما أقول لك إلا حقا. يا بن عباس، إن الظلم يتسق لهذه الأمة ويطول الظلم ويظهر الفسق وتعلوا كلمة الظالمين، ولقد أخذ الله على أولياء الدين أن لا يقاروا اعدائه بذلك أمر الله في كتابه على لسان الصادق رسول الله فقال: تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. يا بن عباس، ذهب الأنبياء فلا ترى نبيا والأوصياء ورثتهم عنهم علم الكتاب وتحقيق الأسباب، قال الله عز وجل: كيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله، فلا يزال الرسول باقيا ما نفدت أحكامه وعمل بسنته ودار أحوال أمره ونهيه. وبالله أحلف يا بن عباس، لقد نبذ الكتاب وترك قول الرسول إلا ما لا يطيقون تركه من حلال وحرام ولم يصبروا على كل أمر نبيهم، وتلك الأمثال