ابْن أبي مُحافَةَ يَبْتَني نُحَيْلَةَ أبي وبُلْغَةَ ابْنِي، لَقَدْ أَجْهَرَ فِي خِصَامِي، وَالفَيْتُهُ الدَّ في كَلامِي، حَتَّى حَبَسَتْنِي قَيْلَةُ نَصْرَها، وَالمُهَاجِرَةُ وَصْلَها، وَغَضَتِ الجَمَاعَةُ دُونِي طَرْفَها؛ فَلا دافِعَ وَلا مَانِعَ، خَرَجْتُ كاظِمَةً، وَعُدْتُ رَاغِمَةً، أَضْرَعْتَ خَدَّكَ يَوْمَ أَضَعْنَ حَدَّكَ، إِفْتَرَسْتَ الذَّتَابَ، وَافْتَرَشْتَ التَّرابَ، ما كَفَفْتُ قَائِلاً، وَلا أغْنَيْتُ باطلاً، وَلا خِيارَلي. لَيْتَنِي مِنْ قَبلَ هَنِيَّتِي وَدُونَ زَلَّتِي عَذِيرِيَ اللَّهُ مِنْكَ عادياً وَمِنْكَ حامياً. وَيْلايَ في كُلِّ شَارِقٍ، مَاتَ الْعَمَدُ، وَوَهَتِ الْعَضُد.
شكواي إلى أبي، وَعَدْوايَ إِلى رَبِّي اللَّهُمَّ أَنْتَ أَشَدُّ قُوَّةً وَحَوْلاً، وَأَحَدُ بَأْساً وَتَنْكِيلاً. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: لا وَيْلَ عَلَيْكَ، الْوَيْلُ لِسَانِئِكِ، نَهْنِهِي عَنْ وَجْدِكِ يَا ابْنَةَ الصَّفْوَةِ وَبَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ، فَما وَتَيْتُ عَنْ دِيني، وَلا أَخْطَأْتُ مَقْدُورِي، فَإِنْ كُنْتِ تُريدينَ الْبُلْغَةَ فَرِزْقُكَ مَضْمُونَ، وَكَفِيلُكِ مَأمُونَ، وَمَا أَعَدَّ لَكِ أَفْضَلُ مِمَّا قُطِعَ عَنْكِ، فَاحْتَسِبي اللهَ، فَقَالَتْ: حَسْبِيَ اللَّهُ، وَأَمْسَكَتْ. (۱)
١٤٦ - عن المفيد، عن محمد بن الحسين البصير، عن أحمد بن نصر بن سعيدعن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال: لما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله مناسكه من حجة الوداع ركب راحلته وأنشأ يقول
(1) السقيفة وفدك لاحمد عبد العزيز الجوهري، ص۹۹؛ تعرض لها ابن ابي الحديد في شرح نهجالبلاغة، ج ١٦، ص ۲۱۱؛ السيوطي في لالي المصنوعة، مروج الذهب، ج ۲، ص ٣٠٤؛ الفاظ الكتابة، ص ٦٥؛ لعبدر الرحمن بن عيسى الشافعي، بلاغات النساء لاحمد ابن ابي طاهر البغدادي، ج۳، ص ۱۲۰۸؛ بحار الانوار، ج ۶، ص ۱۰۷؛ وسائل الشيعة، ج ۱، ص ۱۳؛ وقد وردت في ثناياها عدة استشهادات للصديقة الطاهرة بالقرآن الكريم وقد فرقناها على السور القرآن الكريم فانها سلام الله عليها قد بينت في هذه الخطبة العجيبة المصاديق الحقيقية للكثير من الآيات والمفردات ى الواردة