في أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظَ الأُنثَيَيْن وقال: إن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ، وزَعَمْتُمْ أَلَا حِظْوَةَ لِي، وَلَا إِرْتَ مِنْ أَبِي لا رَحِمَ بَيْنَنَا أَفَخَصَّكُمُ اللهُ بِآيَةٍ أَخْرَجَ مِنْها أبي؟ أَمْ هَلْ تَقُولُونَ أَهْلُ مِلَّتَيْن لا يَتَوَارَثَانِ، وَلَسْتُ أَنَا وَأَبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ؟! أَمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِخُصُوص القرآن وَعُمُومِهِ مِنْ أَبِي وَابْن عَمِّي؟ فَدُونَكَها مَخْطُومَةً مَرْحُولَةً. تَلْقَاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ، فَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ، وَ الزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ، وَالْمَوْعِدُ الْقِيامَةُ، وَعِنْدَ السَّاعَةِ مَا تَخْسِرُونَ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ إِذْ تَنْدَمُونَ، وَلِكُلِّ نَبَأَ مُسْتَقَرٌ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾ ثُمَّ رَمَتْ بِطَرْفِها نَحْوَ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ: يَا مَعَاشِرَ الْفِتْيَةِ، وَأَعْصَادَ الْمِلَّةِ، وَأَنْصارَ الْإِسْلامِ! ما هذِهِ الْغَمِيزَةُ فِي حَقِّي؟ وَالسَّنَةُ عَنْ ظُلامَتِي؟
أما كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله أَبي يَقُولُ: «الْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ؟ سَرْعَانَ ما أَحْدَثْتُمْ، وَعَجْلانَ ذا إهالَةً، وَلَكُمْ طَاقَةٌ بما أحاوِلُ، وَقُوَّةٌ عَلَى مَا أَطْلُبُ وَأُرَاوِلُ!
أَتَقُولُونَ مَاتَ مُحَمَّدٌ؟! فَخَطْبٌ جَلِيلٌ اسْتَوْسَعَ وَهْيُهُ، وَاسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ، وَانْفَتَقَ رَتْقُهُ، وَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِغَيْبَتِهِ، وَكُسِفَتِ النُّجُومُ لِمُصِيبَتِهِ، وَأَكْدَتِ الآمال، وَخَشَعَتِ الْجِبالُ، وَأُضِيعَ الْحَريمُ، وَأُزِيلَتِ الْحُرْمَةُ عِنْدَ مَمَاتِهِ. فَتِلْكَ وَاللَّهِ النَّازِلَةُ الكُبرى، وَالْمُصِيبَةُ الْعُظمى، لا مِثْلُها نازِلَةٌ وَلا بائِقَةٌ عاجِلَةٌ أَعْلَنَ بها كِتَابُ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ - فِي أَفْنَيَتِكُمْ فِي مُمْسَاكُمْ وَمُصْبَحِكَمْ هِتافاً وَصُراحاً وَتِلاوَةً وَإِلحاناً، وَلَقَبْلَهُ ما حَلَّ بِأَنْبِياءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، حُكْمٌ فَصْلٌ وَقَضَاء حَتْمٌ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مات أو قُتِلَ انقَلَبْتُمْ على أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ. أَيْهَا بَنِي قَيْلَةَ أَأَهْضَمُ تُرَاثَ أبي وَأَنْتُمْ بِمَرْأَى مِنِّي وَمَسْمَع، ومُبْتَدَأَ وَمَجْمَع؟! تَلْبَسُكُمُ الدَّعْوَةُ، وَتَشْمُلُكُمُ الْخَبْرَةُ، وَأَنتُمْ ذَوُو الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ، وَالأداةِ وَالْقُوَّةِ، وَعِنْدَكُمُ السّلاحُ وَالْجُنَّةُ؛