هراوته (۱) لا يسوق بين يديه عنازاً عجافاً (۲) حتّى يصل (۳) بها نحو البيت، وليس ثُمَّ أحد يعرفه، ويظهر وهو شاب (حزور)(4). قال المفضل: يا سيدي، يعود شاباً أو يظهر في شيبة؟
فقال: سبحان الله! وهل يغرب عليك؟! يظهر كيف شاء وبأي صورة [شاء] إذا جاءه الأمر من الله تعالى مجده، وجل ذكره. قال المفضل: يا سيدي، فمن أين يظهر وكيف يظهر؟ قال: يا مفضل يظهر وحده، ويأتي إلى البيت وحده، ويلج الكعبة وحده، ويجن عليه الليل وحده؛ فإذا نامت العيون وغسق الليل نزل إليه جبرئيل وميكائيل عليه السلام ا والملائكة صفوفاً؛
فيقول له جبرئيل: يا سيدي قولك مقبول، وأمرك جائز؛
فيمسح يده على وجهه ويقول: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (٥) فيقف بين الركن والمقام، فيصرخ صرخة فيقول: يا معاشر (1) نـقبائي وأهـل خاصتي ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري (۷) على وجه الأرض! ائتوني طائعين! فترد صيحته عليهم وهم في (۸) محاريبهم، وعلى فرشهم (وهم) في شرق الأرض وغربها، فيسمعونه (في) صيحة واحدة في أذن كل رجل؛
فيجيئون [جميعهم] نحوها، ولا يمضي لهم إلا كلمحة بصر، حتى يكـونـ[وا] كلهم بين يديه الله بين الركن والمقام.
۱ ـ: هي العصا الضخمة. ٢ ـ في المختصر: والحليلة: «أعنزا»، وفي البحار: «عنازاً».ـ «على» ع، ب. وما أثبتناه من مختصر البصائر.