أن كظمت غيظي، وحفظت نفسي، وربطت جأشي، وقلت للناس جميعاً: إنما أنا فريضة فرضها الله (طاعتى) ورسوله الله على الأمة، فإذا نقضوا عهد الله ورسوله وخالفتني الأمة، لم يكن علي أن أدعوهم إلى طاعتي ثانية، ومالـي فـيـهـم نـاصر ولا معين، فصبرت كما أدّبني الله بما أدّبك [به] يا رسول الله في قوله عزّ وجلّ: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) (۱) وقوله: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ (۲) وحق والله يا رسول الله تأويل هذه الآية التي أنزلها الله في الأمة من بعدك في قوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (۳). قال المفضل: يا سيدي فما تأويل هذه الآية: ﴿أَفَإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فإن كثيراً من الناس يقولون: إن الله لا يعلم يموت محمد، أو يقتل، وبعضهم يقول: ﴿أَفَإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ بما يموت به العالم على ثبت. (٤) قال الصادق: لو ردوا ما لا يعلمونه إلينا، ولم يفتروا فيه الكذب، ولم يتأولوه من عند أنفسهم، لبينا لهم الحق فيه، يا مفضل إن الله عالم لا يعلم وإنّما تأويل الآية إن مات أو قتل بما يموت به العالم، فإنّهما ميتتان، لاثالثة لهما ان الموت بلا قتل، والقتل بالسيف وبما يقتل به من سائر الأشياء، أما ترى أن الأمة ارتدت ونقضت وغيرت وبدلت بين موت رسول الله صلى الله عليه وآله وقتل أمير المؤمنين عليه السلام ثم جرى الآخرون كما جرى الأولون(٥). قال الحسين بن حمدان وقص أمير المؤمنين عليه السلام رسول الله قصصاً طويلة لم أعدها، لئلا يطول شرح الكتاب، وعاد الحديث إلى الحسن.
١ - الإحقاف: ٣٥.ه ـ على ما أسس عليه الأولون» خ.