فقال عيسى: بأكل ورزق ومدة، تعمّر عشرين وتزوج ويولد لك. قال: نعم إذاً. قال: فدفعه عيسى إلى أمه، فعاش عشرين سنة وولد له.(۱)
الخبر الرابع: عن أبي عبدالله صلى الله عليه وآله قال:
مر عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابها، قال:
أما أنهم لم يموتوا إلا بغتة، ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا. فقال الحواريون:
يا روح الله وكلمته، أدع الله أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالها فنجتنبها.
فدعا عيسى ربّه، فنودي من الجو أن نادهم فقام عيسى بالليل على شرف من الأرض، فقال: يا أهل هذه القرية! فأجابه منهم مجيب:
لبيك يا روح الله وكلمته. فقال: ويحكم ما كانت أعمالكم؟ قال: عبادة الطاغوت، وحب الدنيا مع خوف قليل، وأمل بعيد، وغفلة في لهو ولعب.
فقال: كيف كان حبكم للدنيا؟ قال: كحب الصبي لأمه، إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا، وإذا أدبرت عنا بكينا وحزنًا. قال: كيف كانت عبادتكم للطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل المعاصي. قال: كيف كانت عاقبة أمركم؟ قال: بتنا ليلة في عافية، وأصبحنا في الهاوية.
فقال: وما الهاوية؟ فقال: سجين، قال: وما سجين؟ قال: جبال من خمر توقد علينا يوم القيامة. قال:
فما قلتم؟ وما قيل لكم؟ قال: قلنا: ردنا إلى الدنيا فنزهد فيها. قيل: كذبتم. قال: ويحك! كيف لم يكلمني غيرك من بينهم؟ قال: يا روح الله وكلمته، إنّهم ملجمون بلجم من النار بأيدي ملائكة غلاظ شداد، إني كنت فيهم ولم أكن منهم، فلما نزل العذاب عمني معهم،، فأنا معلق
۱ - تفسير العياشي: ۳۰۸/۱ ح ٥۱ ، الكافي: ۳۳۷/۸ ح ٥٣٢، عنهما البحار: ٢٣٣/١٤ ح٣، البرهان: ٦٢٦/١ح، وإلزام الناصب: ٣١٩/٢.