وأشهد أن محمداً لله عبد الله وسيّد عباده، خير من أهل (١) أولاً، وخير من أهل آخراً، فكلما نسج الله (۲) الخلق فريقين جعله في خير الفريقين، لم يسهم فيه عائر (۳) ولا نكاح جاهلية. ثم إن الله تعالى قد بعث إليكم رسولاً من أنفسكم، عزيز عليه ما عنتم، عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم» (٤) «فاتبعوا ما ما أنزل إليكم من ربكم، ولا حريص تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون (٥) فإنّ الله تعالى جعل للخير أهلاً، وللحق دعائم، وللطاعة عصماً يعصم بهم، ويقيم من حقه فيهم على ارتضاء من ذلك وجعل لها رعاة وحفظة يحفظونها بقوّة، ويعينون عليها أولياء ذلك بما ولوا من حق الله فيها.
أما بعد، فإن روح البصر روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلا به، مع كلمة الله و التصديق بها، فالكلمة من الروح والروح من النور، والنور نور السماوات فبأيديكم سبب وصل إليكم منه إيثار واختيار، نعمة الله لا تبلغوا شكرها خصصكم بها، واختصكم لها (٦) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) (۷).
١ - أي جعله أهلاً للنبوة والخلافة (منه ) . ٢ - أي جمعهم، مجازاً ( منه ) .يكون مأخوذاً من العار وكأنه تصحيف عاهر (منه).
ه - إقتباس من سورة الأعراف: 3.
٤ - اقتباس من سورة التوبة: ۱۲۸.يكون مع المؤمن، وبه يكون بصيراً وحياً حقيقة، لا يكون إلا مع كلمة الله، أي إمام الهدى، فالكلمة من الروح: أي معه، أو هو أيضاً آخذ من الروح أي روح القدس والروح يأخذ من النور، والنور هو الله تعالى كما قال الله نور السماوات والأرض) [النور: ٣٥] فبأيديكم سبب من كلمة الله، وصل إليكم من الله ذلك السبب، آثركم واختاركم وخصصكم به، وهو نعمة من الله خصكم بها لا يمكنكم أن تؤدوا شكرها (منه).
٧ - العنكبوت: ٤٣.