ومع ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه (۱) قال: «كلما كان في الأمم السالفة يكون في هذه علي الأمة مثله، حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة»! (۲) وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله عزّ وجلّ، وحججه الام معمرون:
أما نوح الله فإنه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، ونطق القرآن بأنه:
البث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً» (۳).
وقد روي في الخبر الذي أسندته في هذا الكتاب أن في القائم سنّة من نوح وهي طول العمر، فكيف يدفع أمره ولا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شيء منها في موجب العقول، بل لزم الإقرار بها لأنها رويت عن النبي.
وهكذا يلزم الإقرار بالقائم الله من طريق السمع، وفي موجب أي عقل من العقول أنّه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) (٤) هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع؟
فلم لا يقع التصديق بأمر القائم عليه السلام أيضاً من طريق السمع؟!
وكيف يصدقون بما يرد من الأخبار عن وهب بن منبه، وعن كعب الأحبار في المحالات التي لا يصح منها شيء في قول الرسول صلى الله عليه وآله ولا في موجب العقول؟!
ولا يصدقون بما يرد عن النبي والأئمة له في القائم وغيبته وظهوره بعد شك أكثر الناس في أمره وارتدادهم عن القول به، كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم! هل هذا إلا مكابرة في دفع الحق وجحوده؟
وكيف لا يقولون: إنّه لما كان في الزمان غير محتمل للتعمير، وجب أن تجري سنة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقاً لقول صاحب الشريعة؛
۱ ـــ «إذ» م.لله عنه البحار ١٣٥/٢٥ ضمن ح ٦. وأورد نحوه ابن الأثير في النهاية.
إقتباس من سورة العنكبوت: ١٤.
٤ - الكهف: ٢٥.