يا صالح يا أبا صالح! أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله، فتراءى لي في منتهى البادية شبح (١)، فلما تأملته حضر عندي في زمان يسير!
فرأيته شاباً حسن الوجه، نقي الثياب أسمر على هيئة الشرفاء، راكباً عـلـى جمل، ومعه إدارة (۲)، فسلمت عليه فردّ عليّ السلام، وقال: أنت عطشان؟ قلت: نعم، فأعطاني الإدارة فشربت، ثمّ قال: تريد أن تلحق القافلة؟ قلت: نعم. فأردفني خلفه، وتوجه نحو مكة.
وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل يوم، فأخذت في قراءته، فقال في بعض المواضع اقرأ هكذا، قال: فما مضى إلا زمان يسير حتى قال لي:
تعرف هذا الموضع؟ فنظرت، فإذا أنا بالأبطح! فقال: انزل.
فلما نزلت، رجع وغاب عني، فعند ذلك عرفت بأنه القائم فندمت وتأسفت على مفارقته، وعدم معرفته.
فلما كان بعد سبعة أيام أتت القافلة، فرأوني في مكة بعد ما أيسوا من حياتي، فلذا اشتهرت بطي الأرض. قال الوالد: فقرأت عنده الحرز اليماني وصححته، وأجازني، والحمد لله. (۳)
[١٥٩٨] ٣ـ ومنها: ما أخبرني به جماعة، عن جماعة، عن السيد السند الفاضلالكامل ميرزا محمد الإسترابادي (٤) نور الله مرقده أنه قال:
إني كنت ذات ليلة أطوف حول بيت الله الحرام، إذ أتى شاب حسن الوجه، فأخذ في الطواف، فلما قرب منّي أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه؛
٢ - الإدارة: إناء صغير يحمل فيه الماء.- رواه العلامة المجلسي في البحار: ١٧٥/٥٢ بهذا الإسناد، عنه إثبات الهداة: ٣٧٣/٧ ح ١٦١.
٤ ـ ترجم له في رياض العلماء: ١١٥/٥، ولؤلؤة البحرين: ١١٩ رقم ٤٥، وقال عنه في نقد الرجال: ٣٢٤ رقــم