اللون، شين (۱) الوجه، مقرّض اللحية، وكنت دائماً أدخل الحمام الذي هو فيه وكنت دائماً أراه على هذه الحالة وهذا الشكل.
فلما أصبحت كنت ممن دخل عليه فرأيته وقد اشتدت قوته، وانتصبت قامته، وطالت لحيته، واحمر وجهه، وعاد كأنه ابن عشرين سنة، ولم يزل على ذلك حتّى أدركته الوفاة.
ولما شاع هذا الخبر وذاع طلبه الحاكم وأحضره عنده،و قد كان رآه بالأمس على تلك الحالة، وهو الآن على ضدّها كما وصفناه، ولم ير لجراحاته أثراً، وثناياه قد عادت، فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم.
وكان يجلس في مقام الإمام عليه السلام في الحلة، ويعطي ظهره القبلة الشريفة؛ فصار بعد ذلك يجلس ويستقبلها، وعاد يتلطف بأهل الحلة، ويتجاوز عن مسيئهم، ويحسن إلى محسنهم، ولم ينفعه ذلك بل لم يلبث في ذلك إلا قليلاً حتى مات.
ومن ذلك ما حدثني الشيخ المحترم العامل الفاضل شمس الدين محمد بن قارون المذكور قال: كان من أصحاب السلاطين المعمر بن شمس» يسمى مذوّر يضمن القرية المعروفة ب ((برس) (۲) ووقف العلويين، وكان له نائب يقال له: «ابن الخطيب» وغلام يتولّى نفقاته يدعى (عثمان).
وكان ابن الخطيب من أهل الصلاح والإيمان بالضد من عثمان، وكانا دائماً يتجادلان، فاتفق أنهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل بمحضر جماعة من الرعية والعوام، فقال ابن الخطيب لعثمان يا عثمان! الآن اتضح الحق واستبان، أنا أكتب على يدي من أتولاه، وهم علي والحسن والحسين، واكتب أنت من تتولاه أبوبكر وعمر وعثمان، ثم تشدّ يدي ويدك، فأيهما احترقت يده بالنار، كان
١ - الشين: القبح والعيب، وخلاف الزين.