أن نتذاكر أمره إلا في آخر يوم، فقال لنا أبو علي المحمودي(۱): يا قوم، أتعرفون هذا؟ هذا والله صاحب زمانكم.
فقلنا: وكيف علمت يا أبا علي؟
فذكر أنه مكث سبع سنين يدعو ربه، ويسأله معاينة صاحب الزمان. قال: فبينا نحن يوماً عشية عرفة، وإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته؛
فسألته ممن هو؟ فقال: من الناس. قلت: من أي الناس؟ قال: من عربها. قلت: من أي عربها؟ قال: من أشرفها. قلت: ومن هم؟ قال: بنو هاشم. قلت: من أي بني هاشم؟ فقال: من أعلاها ذروة وأسناها. قلت: ممن؟ قال: ممن فلق الهام، وأطعم الطعام، وصلّى والناس نيام. قال: فعلمت أنه علوي، فأحببته على العلوية، ثم افتقدته من بين يدي، فلم أدر كيف مضى، فسألت القوم الذين كانوا حوله: تعرفون هذا العلوي؟
قالوا: نعم، يحج معنا في كل سنة ماشياً، فقلت: سبحان الله [والله] ما أرى به أثر مشي. قال: فانصرفت إلى المزدلفة كثيباً حزيناً على فراقه، ونمت من ليلتي تلك، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد (۲)، رأيت طلبتك؟
فقلت: ومن ذاك يا سيدي؟
فقال: الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك. قال: فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه أن لا يكون أعلمنا ذلك، فذكر أنه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدثنا به.
۱ هو محمد بن أحمد بن حماد المحمودي ترجم له في معجم رجال الحديث: ٣٢٧/١٤ رقم ١٠٠٩١،وج ٢١ / ٢٥٤ رقم ١٤٥٨٤.