على هذا الأمر، فكره بعض أخلاقه ففارقه. قال: فبينا أنا يوماً وقد مشيت(١) في الصراة(٢)، وأنا مفكر فيما خرجت له، إذ أتاني آت فقال لي: أجب مولاك فلم يزل يخترق بي المحال حتى أدخلني داراً وبستاناً، وإذا بمولاي قاعد، فلما نظر إلي كلمني بالهندية، وسلّم عليَّ، وأخبرني بإسمي، وسألني عن الأربعين رجلاً بأسمائهم، عن اسم رجل رجل. ثم قال لي: تريد الحج مع أهل قم في هذه السنة، فلا تحج في هذه السنة وانصرف إلى خراسان، وحجّ من قابل. قال: ورمى إلي بصرة، وقال: اجعل هذه في نفقتك، ولا تدخل في بغداد دار أحد، ولا تخبر بشيء مما رأيت. قال محمد فانصرفت من العقبة» (۳) ولم يقض لنا الحج؛
وخرج غانم إلى خراسان، وانصرف من قابل حاجاً فبعث إلينا بألطاف، ولم يدخل قم، وحجّ وانصرف إلى خراسان، فمات [بها]. قال محمد بن شاذان، عن الكابلي: وقد كنت رأيته عند أبي سعيد، فذكر (٤) أنه خرج من كابل مرتاداً أو طالباً، وأنه وجد صحة هذا الدين في الإنجيل، وبه اهتدى.
فحدثني محمد بن شاذان بنيسابور، قال: بلغني أنه قد وصل(٥) فترصدت له حتى لقيته، فسألته عن خبره فذكر أنه لم يزل في الطلب، وأنه أقام بالمدينة، فكان لا يذكره لأحد إلا زجره، فلقي شيخاً من بني هاشم، وهو يحيى بن محمد العريضي، فقال له: إنّ الذي تطلبه ب «صرياء» (٦) قال:
۱ في بعض النسخ تمسحت» أي توضأت. وفي بعضها تمسيت» أي وصلت إليها مساءً (منه).العقبة: منزل في طريق مكة بعد واقصة، وقبل القاع لمن يريد مكة (مراصد الإطلاع: ٩٤٨/٢).
أي محمد بن شاذان، ويحتمل أبا سعيد، وهو بعيد.
ه يعني أبا سعيد (منها).
٦ نقل ابن شهر اشوب في مناقب آل أبي طالب: ٣٨٢/٤ عن كتاب الجلاء والشفاء ضمن حديث أنّ «صريا»قرية أسسها موسى بن جعفر علها على ثلاثة أميال من المدينة.