المعاذي، قال: كان رجل من أصحابنا قد انضوى (۱) إلى أبي طاهر بن بلال بعدما وقعت الفرقة، ثم إنه رجع عن ذلك وصار في جملتنا، فسألناه عن السبب، قال:
كنت عند أبي طاهر بن بلال] يوماً، وعنده أخوه أبو الطيب، وابن خزر، وجماعة من أصحابه إذ دخل الغلام فقال أبو جعفر العمري على الباب ففزعت الجماعة لذلك، وأنكرته للحال التي كانت جرت؛ وقال: يدخل.
فدخل أبو جعفر فقام له أبو طاهر والجماعة، وجلس في صدر المجلس، وجلس أبو طاهر كالجالس بين يديه، فأمهلهم إلى أن سكتوا. ثم قال: يا أبا طاهر، نشدتك بالله (۲) ألم يأمرك صاحب الزمان بحمل ما عندك من المال إلي؟ فقال: اللهم نعم.
فنهض أبو جعفر منصرفاً، ووقعت على القوم سكتة، فلما تجلت عنهم قال له أخوه أبو الطيب من أين رأيت صاحب الزمان؟
فقال أبو طاهر: أدخلني أبو جعفر إلى بعض دوره، فأشرف علي من علق داره، فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه.
فقال له أبو الطيب: ومن أين علمت أنه صاحب الزمان؟ قال: [قد] وقع علي من الهيبة له، ودخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمان. فكان هذا سبب انقطاعي عنه. (۳)
[١٢٦٧] ٥ ومنهم: الحسين بن منصور الحلاج: أخبرنا الحسين بن إبراهيم، عن أبيالعباس أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري، قال:
لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته ويخزيه، وقع له أنّ
1 - أي انضم.۲ «نشدتك الله أو نشدتك بالله» ع، ب.
٣ - ٤٠٠ ح ٣٧٥، ح ٣٧٥، عنه البحار: ٣٦٩/٥١، وتبصرة الولي: ح ٨٠.