وروي أن النابغة الجعدي كان يفتخر ويقول: أتيت النبي وأنشدته:
الله مواله بلغنا السماء مجدنا وجدودنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال: أين المظهر يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة يا رسول الله. قال: أجل إن شاء الله. ثم أنشدته:
الله واله.
فلا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يُكدرا حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له فقال: لا يفضض الله فاك. وفي رواية أخرى: لا يُفضض فوك.
فيقال: إنّ النابغة عاش عشرين ومائة سنة، لم تسقط له [من فيه] سن ولاضرس.
وفي رواية أخرى عن بعضهم، قال: فرأيته وقد بلغ الثمانين ترف(۱) غروبه وكان كلّما سقطت له ثنية نبتت له أخرى مكانها، وهو من أحسن الناس ثغراً. قال المرتضى: ومما يشاكل قوله: «إلى الجنّة» في جواب قول النبي صلى الله عليه وآله:
أين المظهر يا أبا ليلى وإن كان يتضمن العكس من معناه ما روي من دخول الأخطل على عبد الملك بن مروان] مستغيثاً من فعل الجحاف السلمي؛
وأنه أنشده:
لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة إلى الله منها المشتكى والمعوّل
(۲)فإن لم تُغيّرها [قريش] بملكها (٢) يكن عن قريش مستماز ومَزْحَل (۳) فقال عبد الملك [له]: إلى أين يا ابن اللحناء؟ فقال: إلى النار (٤). قال: لو قلت غيرها لقطعت لسانك.
١ - أي تبرق، وكأن الماء يقطر منها.۲ «بحكمها» ع. «بحلمها» ب. قال في لسان العرب (٤١٢/٥): ماز الرجل: إذا انتقل من مكان إلى مكان، ويقال: امتاز القوم إذا تنحى عصابة منهم ناحية... واستشهد بهذا البيت. وقال في (ج ٣٠٣/١١):
المزحل: الموضع الذي تزحل إليه. وتزحل: تنحى وتباعد.... واستشهد بعجز هذا البيت.
- فقوله: «إلى النار» تخلّص مليح على البديهة، كما تخلّص الجعدي بقوله إلى الجنة.