وإنما هي جلد ودم فخرجت من البحر، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى النحل أن تركبها، فركبتها فأتت النحل إلى تلك الجزيرة ونهض النحل وتعلق بالشجر فعرش وبنى وكثر العسل ولم يكونوا يفقدون شيئاً من أخبار المسيح. (۱)
[١١١٤] (٣٠) ومنه: والدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف وأنه إنما غيبعنه لبلوى واختبار؛ أنه لما رجع إليه بنوه يبكون قال لهم: يا بني ما لكم (٢) تبكون وتدعون بالويل؟ ومالي لا أرى فيكم حبيبي يوسف؟ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّنْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) (۳) وهذا قميصه قد أتيناك به. قال: ألقوه إليَّ. فألقوه إليه، وألقاه علي وجهه فخر مغشياً عليه، فلما أفاق قال لهم:
يا بني ألستم تزعمون أن الذئب قد أكل حبيبي يوسف؟ قالوا: نعم. قال: ما لي لا أشم ريح لحمه؟ وما لي أرى قميصه صحيحاً؟ هبوا أن القميص انكشف من أسفله، أرأيتم ما كان في منكبيه وعنقه كيف خلص إليه الذئب من غير أن يخرقه؟
إن هذا الذئب لمكذوب عليه، وإنّ ابني لمظلوم بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) (٤) وتولّى عنهم ليلتهم تلك لا يكلمهم، وأقبل يرثي يوسف ويقول: حبيبي يوسف الذي كنت أؤثره على جميع أولادي فاختلس مني، حبيبي يوسف الذي كنت أرجوه من بين أولادي فاختلس مني، حبيبي يوسف الذي كنت أوسده يميني وأدثره بشمالي فاختلس مني، حبيبي يوسف الذي كنت أؤنس به وحشتي وأصل] به وحدتي فاختلس مني، حبيبي يوسف ليت شعري في أي الجبال طرحوك، أم في أي البحار أغرقوك؟ حبيبي يوسف ليتني كنت معك فيصيبني الذي أصابك.
٢ - لم، م.