وأخذها بجميع أدبها من الإقبال عليها، والمعرفة بها، والتفرغ لها؛
فهي عند نفسه ضالته التي يطلبها وحاجته التي يسأل عنها.
فهو مغترب (۲) إذا اغترب الإسلام، وضرب بعسيب (۳) ذنبه، وألصق الأرض بجرانه (٤)، بقيّة من بقايا حجته، خليفة من خلائف أنبيائه (٥) (٦)
[۸۲۰] ١٧ ومنه: وأخذوا يميناً وشمالاً ظعناً في مسالك الغي، وتركاً لمذاهبالرشد، فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد (۷)، ولا تستبطئوا ما يجيء به الغد؛
فكم من مستعجل بما إن أدركه ودّ أنّه لم يدركه، وما أقرب اليوم من تباشير غد (۸) يا قوم، هذا إبان (۹) ورود كل موعود، ودنو من طلعة ما لا تعرفون؛
ألا وإن من أدركها منا يسري (١٠) فيها بسراج منير، ويحذو فيها على مثال الصالحين، ليحل فيها ربقاً (۱۱)، ويعتق [فيها] رقاً، ويصدع شعباً، ويشعب صدعاً، في
١ - الجنّة: ما يستتر به من السلاح كالدرع ونحوها، ولبس جنة الحكمة: قمع النفس عن المشتهيات وقطع علائقالنفس عن المحسوسات، فإن ذلك مانع للنفس من أن يصيبها سهام الهوى كما تمنع الدرع الدارع من أن يصيبه سهام الرماية (ابن أبي الحديد في شرح النهج: ٩٦/١٠).
٢ أي هذا الشخص يخفى نفسه إذا ظهر الفسق والجور، واغترب الاسلام باغتراب العدل والصلاح، وهذا يدل«العسيب»: عظم الذنب، أو منبت الشعر. على ما ذهبت إليه الإمامية».
٤ ألصق الأرض بحرانه» كناية عن ضعفه وقلّة نفعه، فإنّ البعير أقل ما يكون نفعه حال بروكه.ه «قال ابن أبي الحديد»: قالت الإمامية: إن المراد به القائم المنتظر الله، والصوفية يزعمون أنه ولي الله، وعندهم أن الدنيا لا تخلو عن الأبدال وهم أربعون، وعن الأوتاد وهم سبعة، وعن القطب وهو واحد، والفلاسفة يزعمون أن المراد به العارف، وعند أهل السنة هو المهدي الذي سيخلق. وقد وقع اتفاق الفرق من المسلمين على أن الدنيا والتكليف لا ينقضي إلا على المهدي عليه السلام» (منه الله).
٦ - ٢٦٣ ضمن الخطبة: ١٨٢ ، عنه البحار: ١١٣/٥١ ح ١٠، ينابيع المودة: ٤٣٧.«مرصد»: أي مترقب ما يجيء به الغد من الفتن والوقائع»؛
«من تباشير غد»: أي أوائله، أو من البشرى به»؛
۹ - «الإبان الوقت والزمان».