فرددته إلى أمه، ولما ولد كان مقطوع السرة، مختوناً، مكتوباً على ذراعه الأيمن جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (۱) انتهى. (۲)
[۱۱۸] (۲۸) فصل الخطاب: ويروى أن حكيمة بنت محمد الجواد - عمة أبيمحمد الحسن العسكري - كانت تحبه، وتدعو له، وتتضرع إلى الله تعالى أن يريها ولده، فلما كانت ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين دخلت حكيمة عند الحسن عليه السلام فقال لها: يا عمّة، كوني الليلة عندنا لأمر.
فأقامت، فلما كان وقت الفجر اضطربت نرجس، فقامت إليها حكيمة، فوضعت المولود المبارك، فلما رأته حكيمة أتت به الحسن عليه السلام وهو مختون، ومسح بيده على ظهره وعينيه، و أدخل لسانه في فيه، وأذن في أذنه اليمنى، فأخذه وأقام في الأخرى؛ ثم قال: يا عمّة، اذهبي به إلى أمه. [فذهبت به] وردته إلى أمه.
قالت حكيمة: ثم جئت من بيتي إلى أبي محمد الحسن، فإذا المولود بين يديه في ثياب صفر، وعليه من البهاء والنور [ما] أخذ حبه بمجامع قلبي، فقلت:
يا سيدي، هل عندك من علم في هذا المولود المبارك؟ فقال:
يا عمة، هذا المنتظر الذي بشرنا به. فخررت الله ساجدة شكراً على ذلك. ثم كنت أتردد إلى الحسن فلا أرى المولود، فقلت: يا مولاي ما فعل سيدنا المنتظر؟ قال: استودعناه الله الذي استودعته أم موسى عليه السلام ابنها.
وقالوا: آتاه الله تبارك وتعالى الحكمة وفصل الخطاب [في طفوليته] وجعله آية للعالمين، كما قال تعالى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) (۳) وقال تعالى: (قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) (٤).
۱ - الإسراء : ۸۱.