ولا أراهم بالنهار، فأقمت عندهم هذه السنين وهذه الأشهر، حتى غزاهم قوم من الجن المسلمين فقتلوا منهم وسبوا فكنت فيمن سُبي، فسألوني عن (۱) قصتي، فأخبرتهم فقالوا: هذا كان عملهم أعداء الله، وأنت أخونا المسلم إن شئت فأقم عندنا، وإن شئت رددناك إلى أهلك، قال: قلت: تردوني إلى أهلي أحب إلي، فنظروا إلى واحد منهم أعور سمج (۲) العوار، فقالوا: تردّ هذا إلى أهله، قال: وأين منزله؟ قلت: منزلي بالمدينة (۳). قال: إن عهدي بحرة (٤) المدينة وأنا مشرك، إن أنت شئت (ه) أنزلت الحرّة (٦)، قال: قلت: نعم أنزلني الحرّة، قال: فجاؤوا بي فقالوا لي: لا تسأله (۷) عن عواره، قال: فحملني واستعلاني حتى أنزلني الحرّة، قال: فقلت له: اقرأ إخواننا السلام وقل لهم: جزاكم الله خيراً وجزاك خيراً.
(۱) (عن) أثبتناها من «م».وسَمُجَ: قَبحَ الصحاح ١: ٤٧٦ - سمج.
(۳) قوله: (قلت: منزلي بالمدينة أثبتناه من (م) . وفي «د، ن»: قلت المدينة.والحرة: أرض ذات حجارة سود نخرة، كأنما أحرقت بالنار، وقال أبو عبيد عن الأصمعي:
الأرض التي ألبستها حجارة سود. انظر تهذيب اللغة ٣: ٤٣٠ - حرّ.
(٥) في المطبوع والحجرية: أنت إن شئت، وفي (ض): أنت شئت، وفي (م): إن شئت، وما في المتن.»من «د، ن
(٦) في المطبوع والحجرية ونسخة «د، ض، (ن) والمستدرك الجدة، وما في المتن أثبتناه من نسخة (م)وكذا الموارد التالية.