ويظهر للمتأمل فيه أن ميله إلى القول بعدم النقصان لعدم وجود دليل صالح على النقصان لا لوجود دليل قاطع على العدم من توفر الدواعي على الحراسة وغيره، بحيث يجب تأويل ما خالفه أو طرحه، كما عليه السيد، فالأليقية في قوله: وهو الأليق الخ، إنما هي من حيث موافقته المذهب الصحيح من عدم جواز القول بشيء مخالف للأصل إلا بعد وجود دليل عليه يوجب العلم، ولوجود هذه الموافقة في مورد ربما يدعي الشيخ والسيد إجماع الإمامية عليه وان لم يظهر له قائل، وهذا هو المعبر عند أصحابنا بالإجماع على القاعدة وبه صحح شيخنا الأنصاري تغمده الله برحمته الاجماعات المتعارضة من شخص واحد أو من معاصرين أو متقاربي العصرين (1)، ورجوع المدعي عن الفتوى التي ادعى الإجماع فيها، ودعوى الإجماع في مسائل غير معنونة في كلام من تقدم على المدعي، وفي مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدعي، بل في (2) زمانه، بل في ما قبله، قال كل ذلك مبني على الاستناد في نسبة القول إلى العلماء على هذا الوجه (انتهى) (3).
لكنه لا يدفع الإيراد عن الاجماعات المتعارضة التي لا تبتني على القاعدة، كدعوى السيد الإجماع على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (4)، ودعوى الشيخ الإجماع على إنها هي الظهر (5).
وليس مراده بالصحيح من مذهبنا أي مذهبنا في هذه المسألة إذ اليقية شيء بشيء تحتاج إلى المغايرة بينهما ولو من حيث الكلية والفردية. فظهر انه ليس فيه حكاية إجماع عليه بل
(6)قوله كما نصره المرتضى صريح في عدمه بل في قلة الذاهبين إليه).
(1) هكذا في المصدر ونسخة (ن)، وفي نسخة (ط): (العصر)..204 ط الأولى، 1419هـ، ج 1، ص
(4) قال السيد المرتضى في الرسائل الصلاة الوسطى عند أهل البيت (عليهم السلام) هي صلاة العصر. والحجة على ذلك:إجماع الشيعة الإمامية عليه. (رسائل الشريف المرتضى، ج
(275) 1التبيان: قال وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع). (التبيان، ج 2، ص 275).
(6) لقد تكلمنا بإسهاب في كتابنا التيه الفقهي، الصادر عن مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، ص 580 - 590) عن حجيةالإجماع وحقيقته وتاريخ.. الخ. وبالإضافة إلى ذلك بينا هناك التناقضات في المسائل التي أدعى علمائنا الإجماع فيها، بل هناك اختلاف وتناقض في نفس المسألة الواحدة التي يجمع عليها الفقيه مرة، ومرة أخرى يجمع على نفس المسألة بنقيضها، وهذا أيضًا ما أشار إليه الشيخ الأنصاري من وجود أخطاء في موارد كثيرة من نقلة الإجماع، التي علمها الشيخ الأنصاري كما يقول عنهم وبتصريحاتهم في موارد، واستظهر ذلك منهم في موارد أخر (راجع: فرائد الأصول، الشيخ الأنصاري، ج 1، ص 198). أما عن إجماعات الشيخ الطوسي، فان الإجماع الذي يدعيه فيه الكثير من القصور - كما