ثم أن من جملتهم أصحاب العقبة وهم أربعة عشر أو خمسة عشر باتفاق الأمة - إلا في تعيينهم - فهم عندنا الذين بهم تدور رحى مذهب العامة وعليهم اعتمادهم واتكالهم، وهم عندهم الخصيصون وحملة الدين وجامعوا الكتاب المبين وحفاظ شريعة (سيد المرسلين) (2). ومن وقف على هذا العمل منهم عرف حقيقة نفاقهم وبقائهم على ما كانوا عليه.
وقبيلة بني أمية الذين اخبر عنهم الله تعالى في قوله: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٌ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتَنَّتْ مِنْ فَوْقَ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرار)، وفي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ)، وفي قوله تعالى: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا).
(5)والذين قذفوا مارية القبطية أم المؤمنين أو عائشة، وهم أصحاب الإفك الذين نزلت في تهديدهم وعظم جرمهم آيات كثيرة).
والذين وصفهم رسول الله (ص) بالجفاء والغلظة والبذخ لبنته فاطمة (عليها السلام) لما نزلت قوله تعالى: لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، فكانت تقول يا رسول الله (ص)، فقال: لم تنزل فيك، ولا في أهلك، ولا في نسلك، [أنت مني وأنا منك، إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش، أصحاب البذخ والكبر].
(1) ونقل الشيخ الصدوق، عن حذيفة بن اليمان أنه قال : الذين نفروا برسول الله ناقته في منصرفه من تبوك أربعة عشر: أبوالشرور، وأبو الدواهي، وأبو المعازف، وأبوه، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة، وأبو الأعور، والمغيرة، وسالم مولى أبي حذيفة، وخالد بن وليد، وعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعري، وعبد الرحمن بن عوف، وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم وهموا بما لم ينالوا). في الخصال، ص (499). وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: (وهموا بما لم ينالوا) وهو الفتك برسول الله (ص)، ذلك عند مرجعه من تبوك تواثق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل، فأخذ عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها يسوقها، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وبقعقعة السلاح فالتفت فإذا قوم متلثمون، فقال: إليكم إليكم يا أعداء الله فهربوا. (الكشاف،.1044 2، ص (203) وراجع المحلى، ج 11، ص 221 المغازي، ج 2، ص ج
(2) في نسخة (ن) : (خاتم النبيين).فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة المنافقات. (تفسير القمي، ج 2، ص (99)، والروايات بحاجة إلى دراسة معمقة، وقد قام ببيانها ودراستها الشيخ مكارم الشيرازي في تفسيره الأمثل، ج 11، ص 34 وما بعدها، والسيد جعفر مرتضى العاملي في موسوعته الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص)، ج 13، فراجع.
(7) قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِوَالَّذِي تَوَلَّى كَبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، سورة النور، الآية: 11، وما بعدها من الآيات.
(8) سورة النور، الآية: 63.