الخبير تودوا ان غير ذات الشوكة تكون لهم) لقليل من الجهد الذي كان يلحقهم ولما خرجوا إلى الجهاد كان فريقًا منهم كارهون (2) (كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) (3).
وفي غزوة تبوك لما استفزهم النبي (صلى الله عليه وآله إلى بلاد الروم وقد أينعت ثمارهم، واشتد الغيظ عليهم أبطأ أكثرهم عن طاعته رغبة في العاجل وحرصا على المعيشة وإصلاحها، وخوفًا من شدة الغيظ، وبعد المسافة، ولقاء العدو. ثم نهض بعضهم على استثقال النهوض وتخلف آخرون (4). وقد اخبر تعالى عن ذلك وعن جملة أخرى من صفاتهم الذميمة التي تنبئ عن بقائهم على طباع الجاهلية ونفرتهم عن الرسوم الأحمدية بقوله تعالى في براءة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ انَّا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ، إلى قريب من آخر السورة، من تأملها تنكشف له من ضعف إيمانهم أو فقده ما يقضى منه العجب، ولا يحتاج إلى ما شرحه أصحابنا من حالهم في الكتب وأشار تعالى أيضًا إلى ضعف إيمانهم وسوء مالهم بقوله تعالى: أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ))، قال البيضاوي: إنكارا لارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدين لخلوه بموت أو قتل. وقال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةِ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ)، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا، ولا عمل
(8)131 1، ص ج
(4) راجع تاريخ الطبري، ج 2، ص 366 ، المنتظم، ج 3، ص 362 الكامل في التاريخ، ج 2، ص 277.الأولى، 1412هـ. ص 112، وراجع مجمع البيان، ج 5، ص (55). وغيره من التفاسير.
(6) سورة آل عمران، الآية: 144.البيضاوي (ت 691هـ)، دار إحياء التراث العربي - مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ط الأولى، 1998م. ج 41 2
(8) سورة الأحزاب، الآية: 19.خليفة بتجارة زيت من الشام، والنبي (ص) يخطب يوم الجمعة. فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع، خشية أن يسبقوا إليه، فلم يبق مع النبي (ص) إلا رهط، فنزلت الآية فقال: والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا.
وقيل: بينا رسول الله (ص) يخطب يوم الجمعة، إذ قدم دحية بن خليفة بن فروة الكلبي، ثم أحد بني الخزرج، ثم حد بني زيد بن مناة، من الشام بتجارة. وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عائق، إلا أنته، وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق، أو بر، أو غيره، فينزل عند أحجار الزيت، وهو مكان في سوق المدينة، ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه، فيخرج إليه الناس ليتبايعوا معه. فقدم ذات جمعة، وكان ذلك قبل أن يسلم، ورسول الله (ص) قائم على المنبر يخطب. فخرج الناس، =