وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا. قال الطبرسي (رحمه الله): أي: لا يأخذون عوضًا يسيراً على تحريف الكتاب، وكتمان الحق من الرشي والمأكل، كما فعله غيرهم ممن وصفهم (سبحانه) في قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى) (2). وقال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) (3). قال (رحمه الله): أي يبدلون كلام الله وأحكامه عن مواضعها. وقال مجاهد: يعني بالكلم التوراة، وذلك أنهم كتموا ما في التوراة من صفة النبي (صلى الله عليه وآله)(5). وقال تعالى: ﴿وَيُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ).
(6)قال (رحمه الله): أي: يفسرونه على غير ما أنزل، ويغيرون صفة النبي (صلى الله عليه وآله)، فيكون التحريف بأمرين أحدهما سوء التأويل، والآخر: التغيير والتبديل.. وتركوا نصيبا مما وعظوا به، ومما أمروا به في كتابهم من إتباع النبي (صلى الله عليه وآله)، فصار كالمنسي عندهم. وقال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ
الكتاب (8).
قال القمي (رحمه الله): قال يبين النبي (صلى الله عليه وآله)] (لكم) ما أخفيتموه مما في التورية من أخباره ويدع كثيرا). وقال الطبرسي: يعني ما بينه (صلى الله عليه وآله) من رجم الزانين، وأشياء كانوا يحرفونها من كتابهم (10).
(1) سورة آل عمران الآية: 199.98 5) مجمع البيان، ج 3، ص(
(6) سورة المائدة، الآية: 13..298 7) مجمع البيان، ج 3، ص(
(8) سورة المائدة، الآية: 15.164 9) تفسير القمي، ج 1، ص(301 10) مجمع البيان، ج 3، ص(